فصل في بيان ماهية الزنى وما يثبت به
وما يلزم بسببه وأقسام الزناة
الزنى الموجب للحد : وطء الرجل الكامل البالغ امرأة في فرجها حراما من
غير عقد ، أو شبهة عقد ، أو شبهة نكاح . وفي الوطء في دبر المرأة قولان : أحدهما :
أن يكون زنى ، وهو الأثبت . والثاني : أن يكون لواطا .
وشبهة العقد : هي العقد على امرأة ممن يحرم عليه بالنسب ، أو الرضاع ،
أو على امرأة ذات زوج مع فقد العلم بالحال وإن لم يعلم التحريم ، أو على امرأة
في عدة لزوج لها ، وسواء كانت عدة وفاة ، أو عدة طلاق بائن أو رجعي . أو عقد
على امرأة محرما ، أو تكون المرأة محرمة ، أو يكون كلاهما محرمين ، أو على
امرأة تلوط بأبيها ، أو أخيها ، أو ابنها فأوقب ، فإن عقد على إحدى هؤلاء غير
عالم بالحال ، ووطأها اندرأ عنه الحد ، وإن كانت محرمة عليه ، فإن عرف الحال
كان زانيا .
وشبهة النكاح : هي أن يجد الرجل امرأة على فراشه فظنها زوجته ، أو أمته
فوطأها ، فإن علم أحدهما ، أو كلاهما كان العالم زانيا .
وإنما يثبت بأحد شيئين بالبينة ، وبإقرار الفاعل على نفسه . والبينة أربعة رجال
من العدول ، وقيل : ثلاثة رجال وامرأتان ، أو رجلان وأربع نسوة ، ويلزم بشهادة
رجلين وأربع نسوة الجلد دون الرجم .
وإنما تقبل البينة مع ثبوت العدالة بستة شروط : قيامها في مجلس واحد ،
واعتبار المشاهدة مثل الميل في المكحلة ، واتفاق معاني الشهادات في الرؤية ،
والمكان ، والوقت ، والتقييد بالوطء في الفرج الحرام . فإن اختلفت الشهادات في
شئ سوى التقييد لم يثبت الزنى ، وتوجه الحد على الشهود وإن اختلفت في
الوسيلة — صفحة 409
مساهمون: الشيخ محمد الحسون
ص٤٠٩