فالأول لم يخل من ثلاثة أوجه : إما وهب من الوالدين وإن علوا ، أو من
الولد وإن نزلوا ، أو من غيرهم ، فإن وهب من الوالدين وإن علوا ، أو من الولد
وإن نزلوا واقبض لم يكن له الرجوع ، وإن كان الولد طفلا كان قبضه قبضا عنه .
وإن وهب من غيرهما من ذوي الرحم ففيه قولان : أحدهما أن يكون حكمه حكم
الوالد والولد ، والآخر أن يكون حكمه حكم الأجنبي .
وإن وهب من الأجنبي واقبض لم يخل : إما عوضه منها بقليل أو كثير ولا
يكون له الرجوع ، أو لم يعوضه .
ولم يخل : إما تلفت ولا رجوع بالعوض عليه ، أو بقيت .
ولم يخل : إما خرجت عن ملكه ، أو لم تخرج . فإن خرجت عن ملكه سقط
رجوعه فيها وإن عادت إليه ، وإن لم تخرج عن ملكه ووهبها ، أو بيعت ، أو كانت
عبدا فكاتبه مشروطا ، وبيع الرهن في الدين ، ولم يعجر العبد عن الثمن وأدى
سقط رجوعه . فإن انفك الرهن ، أو عجر العبد كان له الرجوع فيهما إن بقي الرهن
بحاله ، فإن لم تبق الهبة بحالها ، أو تصرف فيها المتهب بأن تكون شجرا فاتخذ
منها بابا أو سريرا ، أو يكون ثوبا خاما فقصره ، أو أمة فوطأها لم يكن له الرجوع .
وإن لم يتصرف فيها لم يخل : إما كانت الهبة حيوانا فحمل ، أو شجرا فأثمر ،
أو غير ذلك .
فإن كان غير ذلك كان له الرجوع فيها ، وإن كان ذلك لم يخل : إما كان الشجر
مثمرا والحيوان حاملا حال الهبة ، أو لم يكونا . فإن كانا كان له الرجوع في
الأصل والنماء . وإن لم يكونا كذلك كان له الرجوع في الأصل دون النماء ، إلا
إذا كان الحيوان لم يضع الحمل ، فإن له الرجوع فيهما .
والزوجان يكره لكل واحد منهما الرجوع على الآخر في الهبة ، وكسب العبد
لا رجوع فيه .
الوسيلة — صفحة 379
مساهمون: الشيخ محمد الحسون
ص٣٧٩