فصل في بيان أحكام الأطعمة
الطعام ضربان : حيوان ، وغير حيوان . فالحيوان ثلاثة أضرب : إما يحل لحمه ،
أو يحرم ، أو يكره .
فما يحل أكله : فقد ذكرناه ، والأسباب العارضة التي يحرم لها ، وما يمكن
إزالتها ، وما لا يمكن ، وكذلك ما يحرم أكله .
وما يكره : فالخيل ، والبغال ، والحمير .
وما يكره لحمه ، أو يحرم إذا اضطر إليه الإنسان حل له أكله غير باغ ولا عاد .
وغير الحيوان أيضا ثلاثة أضرب : حرام ، وحلال ، ومكروه .
فالحرام أصله خمسة أشياء : السموم القاتل قليلها وكثيرها ، وجميع أنواع
الطين ، إلا يسيرا من تربة الحسين عليه السلام ، ومما يتداوى به ، وجميع النجاسات ،
والمنجسات إذا لم يمكن تطهيرها ، فإن أمكن وطهرت حل أكلها ، وجميع أنواع
الميتات .
والحلال ضربان : حلال حالة السعة والاختيار ، وحلال حالة الاضطرار .
فالأول : كل طعام طاهر يصلح للأكل مثل الحبوب ، والفواكه والخضر ،
والبطائخ ، وما يتخذ من ذلك ، ومثل البذور ، واللبوب ، وأدهانها ، وما يتخذ
منها ، وما تتخذ من ألبان ما يؤكل لحمه من جميع الأنواع ما لم ينجس .
والثاني : كلما يكون حراما حالة السعة والاختيار من الميتة ، والدم ، وما هو
في حكم الميتة ، وغير ذلك ، والمضطر من يخاف التلف ، أو ما هو في حكم
التلف ، وهو أربعة أشياء : المرض بترك الأكل ، والضعف عن المشي للمسافر
ماشيا ، وعن الركوب للمسافر راكبا ، والتقية بالأكل ، وأبيح له قدر ما يسد
به الرمق دون الشبع ما لم يكن باغيا ولا عاديا ، فالباغي على ثلاثة أضرب :