شيئا ، أو يترك له حقها ، أو يخالعها كان عضلا ، فإن بذلت بذلك واختلعت لم
يملكه ، وكان لها فيه الرجوع ، وله الرجوع في البضع ما لم تخرج من العدة ،
وهذا الطلاق رجعي ، ولزم الحاكم أن يأمرها بالمعاشرة بالمعروف .
وما يكون من جهة المرأة يظهر تارة بالقول ، وتارة بالفعل .
فالقول ترك التلبية إذا دعا ، والخطاب بخلاف ما عودته من المقال ، والقول
الجميل بعد خضوعها له فيه . والفعل ترك طاعته ، والإصرار على عصيانه ، وترك
المبادرة إلى أمره ، والإجابة له في الأمور بتكره ودمدمة ، فإذا كان ذلك أمرها
بتقوى الله ، وعرفها عاقبة ترك طاعة الزوج ، وأحسن نصيحتها ، ووعظها ، فإن
أصرت هجرها في المضجع إن شاء ، فإن أصرت ضربها ضربا رقيقا .
وإن ادعى كلاهما النشوز أسكنهما الحاكم بحيث يطلع عليهما ثقة ليعرف
حالهما ، فإذا عرف أخبر الحاكم به ليحكم بالواجب فيه .
فصل في بيان الشقاق
إذا وقع بين الزوجين نشوز ، لم يخل : إما تراقى إلى ما لا يحل من قول
وفعل ، أو لم يتراق .
فإن تراقى بعث الحاكم حكما من أهله ، وحكما من أهلها ليدبر الأمر ، فإن
جعلا إليهما الإصلاح والطلاق ، وأنفذا ما رأياه صلاحا من غير مراجعة ، وإن أطلقا
لهما القول ، وحضر كلا الزوجين ولم يكن أحدهما مغلوبا على عقله ، ورأيا الإصلاح
أصلحا من غير مراجعة ، وإن رأيا التفريق بينهما بطلاق ، أو خلع لم يمضيا إلا بعد
المراجعة ، فإن رضيا فذاك ، وإن أبيا ألزمها الحاكم القيام بالواجب ، وإن رأى
الحاكم أن يبعث الحكمين من غير أهلهما جاز . وإن كان أحد الزوجين غائبا لم
يفصل بينهما ، وإن كان مغلوبا على عقله بطل حكم الشقاق .