والثالث ستة نفر : المرأة ، والعبد ، والمجنون ، والصبي ، والأبله ، والسفيه
المفسد .
والرابع : ما يكون به الذمي صاغرا ، وقدره موكول إلى رأي الإمام ، ويجوز
له الزيادة فيه والنقصان عنه ، وإن شرط عليهم الضيافة ، ورضوا جاز بعد استقرار
الجزية بشرطين : أحدهما : أن لا يبلغ قدرا يزيد على أقل ما يجب عليهم من الجزية .
والثاني : أن تكون معلومة المقدار في أربعة أشياء : الأيام ، وعدد المارة بهم من
الرجال ، والفرسان ، وقدر القوت من الخبز والأدام ، وقدر علف الدواب ، ويضع
على الرؤوس أو على أراضيهم ، ولا يجمع بينهما .
والخامس : من يقوم مقام المهاجرين في نصرة الإسلام .
فصل في بيان أحكام البغاة وكيفية قتالهم
الباغي : كل من خرج على إمام عادل ، وقتالهم على ثلاثة أضرب : واجب ،
وجائز ، ومحظور .
فالأول : ما اجتمع فيه أربعة شروط : كونهم في منعة لا يمكن تفريق جمعهم
إلا بالقتال . وخروجهم عن قبضة الإمام ومنفردين عنه في بلده أو غيره ، ومباينتهم
بتأويل سائغ عندهم ، فإن باينوا بتأويل غير سائغ كانوا محاربين ، واستنهاض الإمام
إياهم للقتال .
والثاني : ما يكون دفعا عن النفس .
والثالث : إذا كانوا في قبضة الإمام غير ممتنعين ، وإذا قاتلوا لم يرجع عنهم
حتى يفيئوا إلى الطاعة . أو يقتلوا عن آخرهم ، فإن انهزموا وكان لهم فئة يرجعون
إليها جاز الإجهاز على جريحهم ، والتتبع لمدبرهم ، وقتل أسيرهم . وإن لم يكن
لهم فئة لم يجز ذلك . وما حواه العسكر من المال فهو غنيمة ، وما لم يحوه فلأهله ،