ولا يجوز سبي ذراريهم بحال .
فصل في بيان حكم المحارب
المحارب : كل من أظهر السلاح من الرجال أو النساء ، في أي وقت وأي
موضع يكون ، ولم يخل حاله من ثلاثة أوجه : إما يتوب قبل أن يظفر به ، أو ظفر
به قبل أن يتوب ، أو لا يتوب ولا يظفر به .
فالأول لم يخل : إما لم يجن ، أو جنى بما لا يوجب القود في غير المحاربة
وحقه العفو عنه أو جنى جناية توجب القود في غير المحاربة ، ويجب العفو عنه
في حق الله تعالى ، والقود في حق الناس ، إلا أن يعفو من له الحق .
والثاني لم يخل : إما جنى جناية ، أو لم يجن ، فإن جنى جناية لم يخل :
إما جنى في المحاربة ، أو في غيرها . فإن جنى في المحاربة لم يجز العفو عنه ،
ولا الصلح على مال . وإن جنى في غير المحاربة جاز فيه ذلك . وإن لم يجن
وأخاف نفي عن البلد ، وعلى هذا حتى يتوب . وإن جنى وجرح اقتص منه ونفي
عن البلد . وإن أخذ المال قطع يده ورجله من خلاف ونفي .
وإن قتل وغرضه في إظهار السلاح القتل كان ولي الدم مخيرا بين القود ،
والعفو ، والدية . وإن كان غرضه المال كان قتله حتما ، وصلب بعد القتل . وإن
قطع اليد ولم يأخذ المال قطع ونفي ، وإن جرح وقتل اقتص منه ثم قتل وصلب .
وإن جرح ، وقطع يده اليمنى لأخذ المال جرح وقطع للقصاص أولا إن كان قطع
اليد اليسرى ، ثم قطع يده اليمنى لأخذ المال ، ولم يوال بين القطعين . وإن كان
قطع اليمنى قطعت يمناه قصاصا ، ورجله اليسرى لأخذ المال .
والثالث : يطلب حتى يظفر به ، ويقام عليه الحد .