لم يجز لغير الإمام إذمامه ، وإن كان ممتنعا جاز للإمام عقد الأمان لعامة الكفار .
وللمنصوب من جهته أن يعقد لمن يليه ، ولآحاد المسلمين أن يعقدوا لواحد إلى
عشرة ، وليس لأحد أن يذم على الإمام ، ويدخل المال تبعا للنفس في العقد .
وإن استذموا إلى المسلمين ولم يذموهم ، وتوهموا من لفظهم الإذمام ،
فأتوهم لم يجز التعرض لهم ، وردوا إلى مأمنهم ، ليكونوا حربا ، فإن أسلم الحربي
في دار الحرب كان إسلامه حقنا لدمه ، ولولده الصغار من السبي ، وإن كان حملا
وسبيت أمه ، ولماله من الأخذ مما يمكن نقله إلى دار الإسلام . ولا يجوز الغدر
بمن عقد له الذمة ، فإن أحس منهم بغدر نبذ إليهم عهدهم ، وردوا إلى مأمنهم بعد
استيفاء كل حق لله تعالى ، وللمسلمين منهم .
فصل في بيان حكم البلاد إذا فتحت
كل أرض تفتح على المسلمين لم تخل من أربعة أوجه : إما فتحت عنوة ،
أو صلحا ، أو بغير إذن الإمام ، أو سلموا من غير قتال .
فالأول : كان الخمس لأهله ، والباقي لجميع المسلمين .
والثاني : كان حكمها على ما شرط ، ولا يصح ذلك ، إلا بعد أن يقبلوا أحكام
الذمة .
والثالث ، والرابع : من الأنفال .
فصل في بيان حكم الأسارى
الأسير ثلاثة أضرب : رجال ، ونساء ، وذراري .
فالرجل ضربان : إما أسر قبل انقضاء القتال ، أو بعده .