الجهاد بغير الإمام ، ولا مع أئمة الجور .
فصل في بيان أقسام الكفار
ومن يجوز قتاله ، وبيان القتال
الكفار ضربان : فضرب يجوز إقراره على دينه ، وهم : اليهود ، والنصارى ،
والمجوس بشرطين : قبول الجزية ، والتزام إجراء أحكام الإسلام عليهم ، وهي
ترك التظاهر بالمحرمات ، وجميعها ثمانية عشر شيئا :
الأشياء المنافية للأمان من القتال مع أهل الإسلام ، وما يكون في حكم المنافية
من سب الله تعالى ، أو سب نبيه عليه السلام ، وإصابة المسلمة بالنكاح ، والزنى
بها ، والإعانة على المسلمين : إما باطلاع أهل الحرب على أحوال المسلمين ،
أو بكتاب إليهم بأخبار أهل الإسلام ، أو بإيواء عين منهم ، أو بافتتان مسلم عن
دينه ، أو بدلالة على أحد من المسلمين ، أو قطع طريق عليه ، وإظهار منكر في
دار الإسلام من شرب الخمر ، ونكاح المحرمات ، وإدخال الخنازير في بلادهم ،
وضرب الناقوس ، وإحداث الكنيسة ، والبيعة ، وإطالة البنيان . فإذا التزموا ترك
جميع ذلك - وهو الصغار - جاز عقد الذمة لهم ، فإن خالفوا شيئا من ذلك خرجوا
من الذمة .
والضرب الآخر لا يجوز إقراره على دينه ، وهو من عدا هؤلاء من الكفار ،
ولا يقبل منهم غير الإسلام ، فإن لم يقبلوا قوتلوا ، ولم يرجع عنهم إلا بعد أن
يسلموا أو يقتلوا عن آخرهم .
والضرب الأول إن لم يلتزموا الصغار قوتلوا حتى يسلموا ، أو يلتزموا الجزية
والصغار ، أو يقتلوا عن آخرهم . وإذا قوتلوا لم يبدؤوا بالقتال إلا بعد أن يدعوا
إلى الإسلام من إظهار الشهادتين والإقرار بتوحيد الله سبحانه ، وعدله ، والتزام