الشريعة بأمرها ، فإن أبوا الجميع ، أو بعضه حل قتالهم ، ووجب .
ولم يخل حال أهل الإسلام : إما كان لهم شوكة وقوة ، أو كان بهم ضعف
وقلة ، أو تتوسط حالهم .
فالأول : يلزم قتالهم على الفور ، ويبدأ بالأقرب فالأقرب ، ما لم يكن الاهتمام
بالأبعد أو كد . ولا يؤخر قتالهم ، إلا إذا رأى الإمام في التأخير مصلحة ، ولا
يصالحهم الإمام فوق أربعة أشهر ، إذا رآه صلاحا . ويقاتلهم الإمام كيف شاء بمن
شاء وبما شاء إلا بإلقاء السم في بلادهم ، فإن تحصنوا قوتلوا بكل وجه يكون
صلاحا ، وإذا التحم القتال وتترسوا بالأطفال ، أو بالمسلمين إن أسروهم جاز
رميهم إذا قصد الكافر ، فإن أصاب الطفل أو المسلم لم يلحقه أثم ، ولزمه الكفارة
في قتل المسلم .
ويجوز تبييتهم بالليل ، وتخريب المنازل والقلاع وإحراقها ، وقطع الأشجار
إن اقتضت المصلحة . وكره إن لم يحتج إليه . ويجوز بذل الجعل لمن دل على
مصلحة المسلمين والنفل إذا كان بالمسلمين ضعف ، ويستحب ذلك إذا احتيج
إليه ، ولا يجوز قتال النساء ما لم تقاتل المسلمين ، ولم تعاون عليهم .
والثاني : يجوز للإمام تأخير قتالهم ، وموادعتهم إلى عشر سنين ، ولا يجوز
له أن يقاتلهم إذا لم يستظهر بالرجال والسلاح ، وما يحتاج إليه في قتالهم حتى
يستظهر ، ويدافعهم بما يرى صلاحا .
والثالث : إن كان مكان كل اثنين من الكفار واحدا من المسلمين وجب عليه
التثبت لهما ، ولا يجوز له الفرار منهما .
ومن فر غير متحرف لقتال ، أو متحيز إلى فئة فقد باء بغضب من الله ، وعلى
الإمام أن يقاتلهم ، ويصالحهم على حسب ما يراه صوابا .
وأما الاذمام فلم يخل : إما كان الحربي أسيرا ، أو ممتنعا ، فإن كان أسيرا
الوسيلة — صفحة 201
مساهمون: الشيخ محمد الحسون
ص٢٠١