وإذا حضر الإمام وطلب مال الزكاة وجب أن يدفع إليه ، فإن لم يدفع إليه ،
وأعطى صاحبه لم يجزئ ، وإن لم يطلب جاز أن يباشر بنفسه . والأولى أن يدفع
إليه زكاة المال الظاهر . وإن لم يحضر الإمام ، ولم يعلم وضعها في مواضعها دفع
إلى الفقهاء الديانين ليضعوها مواضعها . ومن كان له دين على مؤمن ، ومات فقيرا
جاز له أن يحتسب من الزكاة .
وينبغي أن يدفع زكاة الذهب والفضة إلى الضعفاء ، وزكاة المواشي إلى المتجملين
ولا يجوز أن يعطي من زكاتهما المستحق أقل من نصاب ، ويجوز أن يعطي قدر
غناه . وقال قوم بواجب النصاب الأول ، والآخرون بالثاني ، وإذا استحقها قرابته
فالأولى صرفها إليها ، وإن كثرت جعل للقرابة قسطا ، وللأجانب قسطا . وإذا وجد
المستحق في البلد كره له نقلها إلى آخر ، فإن نقل ضمن ، وإن لم يجد لم تضمن .
فصل في بيان زكاة الرؤوس
وهي زكاة الفطرة ، وهي ضربان : واجب ، ومستحب .
فالواجب إنما تجب على من فيه أربعة أو صاف : الحرية ، والبلوغ ، وكمال
العقل ، واليسار بكونه مالك نصاب مما تجب فيه الزكاة .
ولا بد في ذلك من معرفة عشرة أشياء : من تجب عليه وتصح منه ، ومن تجب
عليه ولا تصح منه ، ومن لا تجب عليه ولا تستحب له ، ومن عليه الإخراج عن غيره ،
ومن الذي يجب أن يخرج عنه ، وما يجب فيه الإخراج ، ومقدار ما يجب
إخراجه فيها ، والوقت الذي تجب فيه ، ومن يستحقها ، والقدر الذي لا يجوز
إخراج أقل منه .
فأما الأول : فقد ذكرناه .
والثاني : الكافر .