لموصوف . ( 1 )
وروى أيضا عن جعفر بن علي مسندا عن أبي عمر ومحمد بن عمر بن عبد
العزيز ، عمن سمع الحسن بن محمد النوفلي في ذكر مجلس الرضا عليه السلام مع أهل
الأديان وأصحاب المقالات في التوحيد عند المأمون ، قال الرضا عليه السلام :
أما المعرفة : فوجه ذلك وبيانه أنك تذكر الحروف إذا لم ترد بها غير
نفسها ، ذكرتها فردا فقلت : أ ، ب ، ت ، ث ، ج ، ح ، خ ، حتى تأتي على
آخرها ، فلم تجد لها معنى غير أنفسها . وإذا ألفتها وجمعت منها أحرفا
وجعلتها اسما وصفة لمعنى ما طلبت ووجه ما عنيت ، كانت دليلة على
معانيها داعية إلى الموصوف بها . ( 2 )
قد تبين مما ذكرنا أن الأسماء أمارات ودلالات على الأمور الخارجية لا على
المفاهيم الكلية . ضرورة أن الأعيان الخارجية هي المعلومة والمشهودة للإنسان
ومرتبة تصورها بعد مرتبة العلم بها خارجا ، والتصور أمر منتزع من الخارج ، فلا
وجه لوضع اللفظ في مقابل المفهوم ولا دليل على هذه الدعوى أصلا ، والسيرة
المألوفة بين العقلاء أجمعين شاهدة على خلافه .
ويدل على ذلك أيضا جميع الأخبار الدالة المصرحة باختلاف المعاني
واشتراك اللفظ بين أسمائه تعالى وأسمائه خلقه . فلو كان الموضوع له هو المفهوم
الذهني ، لما كان هناك اختلاف في المعاني ، بل الاختلاف في المصاديق . فالأحاديث
الواردة في اشتراك أسمائه تعالى دالة على عدم مفهوم مشترك بين أسمائه تعالى
وأسماء خلقه .
هامش
( 1 ) عيون الأخبار 1 / 129 .
( 2 ) المصدر السابق / 174 .