روى الكليني عن علي بن إبراهيم ، عن العباس بن معروف ، عن عبد الرحمن
بن أبي نجران قال : كتب إلى أبي جعفر عليه السلام . . . فقال :
. . . إن الأسماء صفات وصف بها نفسه . ( 1 )
فصفوة الكلام : إن الصفة مصدر ، مثل عدة . وبمعناه اللغوي يطلق في مورد
الاسم . وكذلك الاسم بمعناه اللغوي يطلق في مورد الصفة . أما الاسم - في مقابل الفعل
والحرف - والصفة عند النحاة ، فاصطلاح خاص . وقد يكون الاسم والصفة
الاصطلاحيان مصداقين للاسم والصفة اللغويين . ومن هنا يعلم صحة إطلاق الاسم
على الأعيان التي يستدل بها على صانعها وإطلاق الصفة على الأفعال والسنن التي
يعرف تعالى بها نفسه ويريهم فيها حكمته وتدبيره .
فالمستفاد من الروايات الشريفة أن أسماءه تعالى كلها نعوت وصفات سمى
بها نفسه وأمر الناس أن يدعوه بها ويتضرعوا بها إليه تعالى . والوجه في كونها
أسماءا حسنى ، أن جميعها تمجيد وتعظيم وتكبير وتحميد ، أو تقديس وتسبيح وتنزيه
وتهليل ، سواء كان كل واحد منها بالنعوت الذاتية ، أو بأفعاله الحكمية الجميلة ،
أو بسلب ما لا يليق بساحته سبحانه . وبديهي أن ذلك لا يكون إلا بالأسماء المشتقة
المتضمنة لتحقق النسبة الاشتقاقية أو دوامها وثبوتها واستمرارها ، أو المتكفلة
للسلوب والتنزيهات . وتقتضي المقامات تنوع العبارات . فتارة تقول : أنت تغيث
المكروب . وتارة تقول : يا مغيث المكروب . وهكذا غيره . بخلاف الأسماء الجامدة .
فلا دلالة فيها على النعت بعنوان النعت ، ولا دلالة فيها على التمجيد إلا بعد تمجيده
تعالى بشئ من النعوت ، أو بتأويلها إلى بعض الأسماء ، مثل تأويل " هو " بالغائب
الثابت . فتحصل أن إيقاع تلك الأسماء وإطلاقها عليه تعالى ، ليس إلا توصيفه
سبحانه بما وصف به نفسه .
هامش
( 1 ) الكافي 1 / 87 .