إلها . ولكن الله معنى يدل عليه بهذه الأسماء وكلها غيره . يا هشام ،
الخبز اسم للمأكول . والماء اسم للمشروب . والثوب اسم للملبوس .
والنار اسم للمحرق . أفهمت يا هشام فهما تدفع به وتناضل به أعداءنا
المتخذين مع الله عز وجل غيره ؟
قلت : نعم . فقال : نفعك الله [ به ] وثبتك يا هشام . قال : فوالله ما قهرني
أحد في التوحيد حتى قمت مقامي هذا . ( 1 )
أقول : قد أفاد عليه السلام أن لفظ الجلالة - الله - ليس اسما جامدا حاكيا عن
الذات بلحاظ استجماعه جميع صفات الكمال ، بل هو مثل غيره من أسمائه تعالى
الحسنى ، متكفل بمعناه الاشتقاقي شأنا خاصا من شؤونه سبحانه ، وهو حيث الإلهية
له سبحانه الذي هو من أجل شؤونه - وكل شؤونه جليلة .
ثم أفاد عليه السلام أن الاسم غير المسمى ، والمسمى والمعنى هو الله - أي
الذات المقدسة - وهذه الأسماء كلها تعبير عن الذات في مقام التمجيد والثناء
والدعاء ، وتحميد وتقديس ، وفي مقام الإفهام والدعوة إلى الله ثم تفضل عليه السلام
بمزيد التوضيح أن أسماء الأعيان الخارجية - مثل الخبز وغيره - أمارات وعلامات
إلى ما هو الخارج بالضرورة .
وروى الصدوق عن محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه مسندا
عن علي بن رئاب ، عن غير واحد ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
من عبد الله بالتوهم ، فقد كفر . ومن عبد الاسم ولم يعبد المعنى ، فقد كفر .
ومن عبد الاسم والمعنى ، فقد أشرك . ومن عبد المعنى بإيقاع الأسماء
عليه بصفاته التي وصف بها نفسه ، فعقد عليه قلبه ونطق به لسانه في
سرائره وعلانيته ، فأولئك أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام .
هامش
( 1 ) الكافي 1 / 114 .