الكتاب وعين تعيينه وتحديده العلمي في مرتبة الإيجاد . وقد عرفت ما عن الصادق
عليه السلام أنه قال : " إن العرش هو العلم الذي لا يقدر أحد قدره . "
وحيث إن إيجاد نظام لا بد له من تعين علمي في مقابل غيره من النظامات
وفي مقابل تركه أيضا ، يكون التعيين الذي ذكرناه فعله تعالى المسبوق بالعدم .
وسيجئ الكلام في مرجح ذلك في مقابل غيره من النظامات وفي مقابل تركه .
والظاهر أن انكشاف هذا الذي يريد تعالى إيجاده غير كاف في صدوره عنه تعالى .
لأنه تعالى ليس علما وانكشافا به فقط ، بل به وبغيره من الأضداد والنقائض . وما
ذكروه من كفاية العلم العنائي بصدور الأصلح منه تعالى ، واضح الفساد ، من حيث
كونه تعالى علما بهذا المعنى وكذلك من حيث إبطاله القدرة والمالكية .
فتحصل أن تعين الموجودات في مرتبة الذات بالذات وإنكار المشية
والإرادة الحادثتين وإرجاعهما إلى الذات ، لا يجوز أن يصغى إليهما . فلا بد أن يكون
التعين بالفعل النوري بعد مرتبة الذات .
روى الكليني مسندا عن علي بن إبراهيم الهاشمي قال :
سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام يقول : لا يكون شئ
إلا ما شاء الله وأراد وقدر وقضى .
قلت : ما معنى ما شاء ؟ قال : ابتداء الفعل . قلت : ما معنى قدر ؟ قال :
تقدير الشئ من طوله وعرضه .
قلت : ما معنى قضى ؟ قال : إذا قضى أمضاه . فذلك الذي لا مرد له . ( 1 )
وروى المجلسي عن المحاسن مسندا عن محمد بن إسحاق قال :
قال أبو الحسن عليه السلام ليونس مولى علي بن يقطين : يا يونس لا
تتكلم بالقدر . قال : إني لا أتكلم بالقدر ، ولكن أقول : لا يكون إلا ما
هامش
( 1 ) الكافي 1 / 150 .