يوم القيامة . ولا يبعد انطباقه بيوم النفخة الأولى . والظاهر أن الآية الكريمة لا دلالة
فيها على أن العرش ليس له حملة إلا في ذلك اليوم . ولا دلالة فيها أيضا على أن
حملته يومئذ ثمانية وفي غير اليوم ليسوا بثمانية . لأن ثبوت شئ لا ينافي ثبوت ما
عداه . ولعل ذكر ذلك في المقام لعناية خاصة بشأنه .
قوله تعالى : فوقهم الظاهر أن المراد من الفوق ، الفوقية الرتبية لا المكانية .
وضمير الجميع فيه قيل : إنه راجع إلى الملائكة . وقال الطبرسي : " يعني الخلائق " . ( 1 )
وليس بظاهر .
قوله تعالى : ثمانية لا دلالة فيه أن هؤلاء الحملة الثمانية من الملائكة أو من غيرهم .
وقال أيضا : " ثمانية من الملائكة . عن ابن زيد . وروى ذلك عن النبي صلى الله
عليه وآله أنهم اليوم أربعة وإذا كان يوم القيامة أيدهم بأربعة آخرين فيكونون
ثمانية . وقيل : ثمانية صفوف من الملائكة لا يعلم عددهم إلا الله تعالى . عن ابن
عباس " . ( 2 )
أقول : لا دليل على شئ من ذلك . والرواية النبوية لا تصح أن تكون سندا في
المقام لمعارضتها بما هو أقوى منها .
روى الكليني مسندا عن أبي حمزة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
حملة العرش - والعرش ، العلم - ثمانية : أربعة منا ، وأربعة ممن شاء الله . ( 3 )
وعن علي بن إبراهيم قال : حملة العرش ثمانية : أربعة من الأولين ، وأربعة من الآخرين
. فأما الأربعة من الأولين فنوح وإبراهيم وموسى وعيسى . والأربعة من
الآخرين محمد وعلي والحسن والحسين عليهم السلام . ومعنى يحملون العرش يعني
العلم . ( 4 )
هامش
( 1 ) مجمع البيان 10 / 336 .
( 2 ) المصدر السابق / 346 .
( 3 ) الكافي 1 / 132 .
( 4 ) تفسير القمي 2 / 384 .