عن التصور بالوجه .
قوله عليه السلام : وحكم التمييز بينونة صفة . . .
أقول : التفريق والتمييز بين الخالق والمخلوق من ضرورة مذهب أهل البيت
عليهم السلام وبديهي أن المراد من الصفة هو توصيفه تعالى بالأوصاف والأسماء
التي تجري عليه سبحانه بما لها من المعنى ، لا تجري على الخلق . والتوصيفات التي
تجري على الخلق بما لها من المعنى ، لا تجري عليه تعالى .
قال أمير المؤمنين عليه السلام :
بل إن كنت صادقا . أيها المتكلف لوصف ربك - فصف جبرئيل
وميكائيل وجنود الملائكة المقربين في حجرات القدس مرجحنين
متولهة عقولهم أن يحدوا أحسن الخالقين . وإنما يدرك بالصفات ذووا
الهيئات والأدوات ، ومن ينقضي إذا بلغ أمد حده بالفناء . فلا إله إلا
هو . أضاء بنوره كل ظلام . وأظلم بظلمته كل نور . ( 1 )
قال ابن منظور : " ارجحن : مال . . . وفي حديث علي عليه السلام : " في
حجرات القدس مرجحنين " من ارجحن الشئ ، إذا مال من ثقله وتحرك " . ( 2 )
روى الكليني عن علي بن إبراهيم ، عن المختار بن محمد بن المختار ومحمد بن
الحسن ، عن عبد الله بن الحسن العلوي ، جميعا عن الفتح بن يزيد الجرجاني قال :
ضمني وأبا الحسن عليه السلام الطريق في منصرفي من مكة إلى خراسان وهو سائر
إلى عراق . فسمعته يقول :
. . . وإن الخالق لا يوصف إلا بما وصف به نفسه . وأنى يوصف الذي
تعجز الحواس أن تدركه والأوهام أن تناله والخطرات أن تحده
والأبصار عن الإحاطة به ؟ ! جل عما وصفه الواصفون . وتعالى
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة / 183 .
( 2 ) لسان العرب 13 / 176 .