إنه من يصف ربه بالقياس ، لا يزال الدهر في الالتباس ، مائلا عن
المنهاج ، ظاعنا في الاعوجاج ، ضالا عن السبيل ، قائلا غير الجميل . ثم
قال : أعرفه بما عرف به نفسه . أعرفه من غير رؤية . وأصفه بما وصف
به نفسه من غير صورة . لا يدرك بالحواس . معروف بالآيات . . . ( 1 )
وروى الصدوق مسندا عن فتح بن يزيد الجرجاني قال : كتبت إلى أبي
الحسن الرضا عليه السلام أسأله عن شئ من التوحيد ، فكتب إلي بخطه :
. . . الممتنع من الصفات ذاته . ( 2 )
وفي الصحيفة المباركة السجادية في دعائه عليه السلام بعد صلاة الليل قال :
ضلت فيك الصفات . وتفسخت دونك النعوت . وحارت في كبريائك
لطائف الأوهام .
وروى المجلسي في الدعاء المعروف بالحرز اليماني عن أمير المؤمنين عليه
السلام قال :
واستسلم كل شئ لقدرتك . وخضعت لك الرقاب . وكل دون ذلك
تحبير اللغات . وضل هنالك التدبير في تصاريف الصفات . ( 3 )
وروى الطبرسي عن أمير المؤمنين علي عليه السلام قال :
دليله آياته . ووجوده إثباته . ومعرفته توحيده . وتوحيده تمييزه من
خلقه . وحكم التمييز بينونة صفة لا بينونة عزلة . ( 4 )
بيان : قوله عليه السلام : " وجوده إثباته " . الظاهر أن المراد من إثباته تعالى
إخراجه عن حد التعطيل والتشبيه متولها ومتحيرا في ذاته ، منزها عن التصور ، ولو
هامش
( 1 ) البحار 4 / 303 .
( 2 ) التوحيد / 56 .
( 3 ) البحار 95 / 254 .
( 4 ) الإحتجاج 1 / 299 .