عما ينعته الناعتون . ( 1 )
وروى الصدوق مسندا عن أبي المعتمر مسلم بن أوس قال : حضرت مجلس
علي عليه السلام في جامع الكوفة . فقام إليه رجل مصفر اللون - كأنه من متهودة
اليمن - فقال : يا أمير المؤمنين ، صف لنا خالقك وانعته لنا كأنا نراه وننظر إليه ، فسبح
علي عليه السلام ربه وعظمه عز وجل وقال :
. . . ولا تدركه الأبصار . ولا تحيط به الأفكار . ولا تقدره العقول . ولا
تقع عليه الأوهام . فكل ما قدره عقل أو عرف له مثل ، فهو محدود .
وكيف يوصف بالأشباح وينعت بالألسن الفصاح من لم يحلل في
الأشياء فيقال هو فيها كائن ، ولم ينأ عنها فيقال هو عنها بائن ؟ ! . ( 2 )
وروى أيضا مسندا عن محمد بن أبي عمير ، قال : دخلت على سيدي موسى
بن جعفر عليهما السلام فقلت له : يا ابن رسول الله ، علمني التوحيد . فقال :
يا أبا أحمد ، لا تتجاوز في التوحيد ما ذكره الله تعالى ذكره في كتابه
فتهلك . . . تعالى عن صفات المخلوقين علوا كبيرا . ( 3 )
وروى أيضا مسندا عن الحسين بن علي عليهما السلام قال :
إن من وضع دينه على القياس ، لم يزل الدهر في الارتماس ، مائلا عن
المنهاج ، ظاعنا في الاعوجاج ، ضالا عن السبيل ، قائلا غير الجميل . يا
بن الأزرق ، أصف إلهي بما وصف به نفسه . وأعرفه بما عرف به نفسه .
لا يدرك بالحواس . ولا يقاس بالناس . فهو قريب غير ملتصق ، وبعيد
غير متقص . يوحد ولا يبعض . معروف بالآيات . موصوف
هامش
( 1 ) الكافي 1 / 137 .
( 2 ) التوحيد / 78 .
( 3 ) المصدر السابق / 76 .