بصيغة أفعل - فمعناه أن مثله تعالى ووصفه أجل وأعلى من أن يوصف . ومن هنا
يعلم أن تفسيرا " الأعلى " بمطلق الشئ ومحضه - كما في الميزان 16 / 184 - لا دليل
عليه ، بل هو خلاف صريح اللغة .
قوله عليه السلام : " والذين يلحدون في أسمائه بغير علم فيضعونها غير
مواضعها " فيه دلالة على أن أسماءه تعالى بما لها من المعنى خاصة به تعالى ولا يجوز
إطلاقها على غيره تعالى .
والفرق بين الاسم والصفة في الخلق وبين أسمائه وصفاته تعالى ، أن في الأول
يكون الاسم والصفة توصيفا للموصوف وحكاية عن المسمى ، وفي الله تعالى تكون
أسماؤه تعبيرا . والفرق الآخر أن في الأول يكون الاسم والصفة معلوما ومحدودا
وواقعا وجاريا على الموصوف والمسمى المحدود ، وأسماؤه وصفاته تعالى ليست
كذلك . فإنه تعالى تجلى لخلقه بخلقه وظاهر بذاته في عين بطونه ويستحيل الخفاء عليه
سبحانه . فالأسماء والصفات فيه تعالى ليست معرفة ولا حكاية ولا توصيفا له تعالى
بل أسماؤه تعالى تعبير عن الذات الظاهرة بذاتها والخارجة عن الحدين .
قال مولانا أبو الحسن الرضا عليه السلام :
أول عبادة الله معرفته . وأصل معرفة الله توحيده . ونظام توحيد الله
نفي الصفات عنه ، لشهادة العقول أن كل صفة وموصوف مخلوق
وشهادة كل مخلوق أن له خالقا ليس بصفة ولا موصوف ، وشهادة كل
صفة وموصوف بالاقتران وشهادة الاقتران بالحدث وشهادة الحدث
بالامتناع من الأزل الممتنع من الحدث . . . فقد جهل الله من
استوصفه . . . ولا تأخذه السنات ولا تحده الصفات . ( 1 )
وقال أمير المؤمنين علي عليه السلام :
هامش
( 1 ) التوحيد / 34 .