الاهتمام بعين من له قصد وإليه وفد ، ومنه استرفد . فإذا أتى بذلك ،
كانت هي الصلاة التي بها أمر وعنها أخبر . وإنها هي الصلاة التي تنهى
عن الفحشاء والمنكر .
فالتفت المنصور إلى أبي عبد الله عليه السلام فقال له : يا أبا عبد الله ، لا نزال
من بحرك نغترف وإليك نزدلف تبصر من العمى وتجلو بنورك الطخياء ، فنحن نعوم
في سبحات قدسك وطامي بحرك . ( 1 )
قال ابن منظور : " زلف إليه وازدلف وتزلف : دنا منه " . ( 2 ) وقال أيضا : " عام
في الماء عوما : سبح . ورجل عوام : ماهر بالسباحة " . ( 3 ) وقال أيضا : " الطخياء :
ظلمة الليل ، ممدود . وفي الصحاح : الليلة المظلمة " . ( 4 )
وقال أيضا : " طما الماء يطمو
طموا ويطمي طميا : ارتفع وعلا وملأ النهر . . . ما طما البحر وقام تعار ، أي : ارتفع
موجه . وتعار اسم جبل " . ( 5 )
فتحصل من جميع ما ذكرنا أن العبادات التي في شريعة الإسلام في كل واحدة
منها مراتب من التذكر والخشوع والإخبات بحيث لا نقدر على إحصائها وبيانها .
5 - التذكر بالذكر
من المذكرات الذكر ، لفظيا كان أو قلبيا . فإن ذكره تعالى باللسان أو من وراء
القلب ، يوجب التوجه والقرب وزيادة الهدى والإيمان بالرب تعالى . قال تعالى :
ولذكر الله أكبر . ( 6 )
أي : إن ذكره تعالى عبده أكبر من ذكر عبده ربه . وليس المراد التفاضل بين
هامش
( 1 ) البحار 47 / 185
( 2 ) لسان العرب 9 / 138 .
( 3 ) المصدر السابق 12 / 432 .
( 4 ) المصدر السابق 15 / 5 .
( 5 ) المصدر السابق / 15 .
( 6 ) العنكبوت ( 29 ) / 45 .