بلسانه بالإخفات دون الجهر من القول .
قال تعالى :
رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة و . . . . ( 1 )
قال علي عليه السلام عند تلاوة هذه الآية إن الله سبحانه وتعالى جعل الذكر
جلاءا للقلوب ، تسمع به بعد الوقرة ، وتبصر به بعد العشوة ، وتنقاد به بعد المعاندة . . .
وإن للذكر لأهلا أخذوه من الدنيا بدلا فلم تشغلهم تجارة ولا بيع عنه ، يقطعون به
أيام الحياة ، ويهتفون بالزواجر عن محارم الله في أسماع الغافلين . ( 2 )
6 - التذكر في الدعاء وبالدعاء
قال تعالى :
وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا
لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون . ( 3 )
أقول : من عجائب علوم الإسلام وحقائق القرآن المبين أنه سبحانه رخص
عباده بل أمرهم أن يكلموه ويسروا إليه أسرارهم وسرائر قلوبهم . ووعدهم
سبحانه أن يجيبهم ويقبلهم وينظر إليهم نظرة كريمة يجيب بها دعوتهم ويكشف بها
كربتهم . وأمرهم أن يسألوه إجابة دعائهم بكل بيان وبكل لسان .
وقوله تعالى : لعلهم يرشدون ترج منه تعالى إرشادهم . وترجيه تعالى في هذه
الآية عين طلبه التكويني . فتفيد الآية الكريمة أن موقع الداعي وموقفه بين يديه
تعالى ، موقف الرشاد والهداية والتذكر به سبحانه .
روى الكليني عن أبي على الأشعري مسندا عن سيف التمار قال : سمعت أبا
هامش
( 1 ) النور ( 24 ) / 37 .
( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة / 223 .
( 3 ) البقرة ( 2 ) / 186 .