ذكر العبد ربه وبين ذكره تعالى عبده . بل الظاهر أن ذكره تعالى عبده أعلى وأجل مما
يتوهم ويحاسب وليس لهذا الذكر عندنا حد ينتهي إليه . فسبحانه من إله ما أهنا
كرامته على عباده الذاكرين . !
قال تعالى :
فاذكروني أذكركم . ( 1 )
أمر تعالى عباده أن يذكروا ربهم بما يليق بجنابه من التحميد والتقديس ،
ووعد سبحانه أن يذكرهم الله سبحانه عند ذكرهم . وهذا أجل كرامة وأشرف
عطية .
قال تعالى :
وأذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا
أمر تعالى رسوله وصفيه أن يذكر اسم ربه ، أي : يذكر ربه باسمه . وأمره أيضا
بالتبتل . قال ابن منظور : " وتبتل إلى الله تعالى : انقطع وأخلص . وفي التنزيل : وتبتل
إليه تبتيلا . جاء المصدر فيه على غير طريق الفعل . . . والتبتل : الانقطاع عن الدنيا إلى
الله تعالى " . ( 2 )
أقول : الأمر إرشادي . فإن الانقطاع مما سواه سبحانه إلى جنابه وإخلاص
العمل له سبحانه من أشرف مقامات الإيمان وأعلى درجات الكمال .
قال تعالى :
واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو
والآصال ولا تكن من الغافلين . ( 3 )
أمر تعالى رسوله أن يذكر ربه في نفسه وسره حال كونه متضرعا إليه وخائفا
هامش
( 1 ) البقرة ( 2 ) / 152 .
( 2 ) لسان العرب 11 / 42 .
( 3 ) الأعراف ( 7 ) / 205 .