سلطان الرب تعالى .
روى السيد ابن طاووس عن الصادق عليه السلام في دعائه يوم عرفه :
الحلال ما حللت . والحرام ما حرمت . والدين ما شرعت . والأمر ما
قضيت . تقضي ولا يقضى عليك . ( 1 )
وحيث إن ما سواه تعالى من الجن والإنس مع مواهبه سبحانه عليهم ملك
طلق له تعالى ، فهم مركوزون في حاق العبودية والمملوكية ، والأمر والنهي والتشريع
من وظائف المولوية الحقيقية وشؤونها . فله تعالى إعمال المولوية وتشريع الأحكام
وغيرهما مما كان دخيلا في إصلاح العباد وتزكيتهم وتربيتهم . وقد قام سبحانه بهذا
الأمر ، فبعث فيهم أنبياءه ورسله وقرر على ألسنتهم العبادات والأحكام والقوانين .
فعلى هذا يكون الالتزام بالامتثال عن أمره والانتهاء عند نهيه تعالى من وظائف
العبودية بضرورة عقولهم : وهو أول قدم في صراط التوحيد . ومن بني أمره على
ذلك وتعهد على نفسه طاعة الله سبحانه في أمره ونهيه ، فقد سلك مسلك الموحدين
من عباده . فسبحانه من إله ما أحسن سنته في تربية عباده بعبادته وتهذيبهم
وتربيتهم في الإخلاص والصداقة !
وتختلف مراتب العابدين على اختلاف مراتب العارفين في الإخلاص . فمن
قصد بعمله ثواب الجنة فهذه عبادة الأجراء . ومن عبد الله خوفا من النار ، فهذه
عبادة العبيد . ومن قصد بها وجه الله الكريم فهذه عبادة الأحرار الكرام .
روى الكليني عن علي بن إبراهيم مسندا عن هارون بن خارجة ، عن أبي
عبد الله عليه السلام قال :
[ إن ] العباد ثلاثة : قوم عبدوا الله عز وجل خوفا ، فتلك عبادة العبيد .
وقوم عبدوا الله تبارك وتعالى طلب الثواب ، فتلك عبادة الأجراء .
هامش
( 1 ) الإقبال / 372 .