له ملك السماوات والأرض وما بينهما وعنده علم الساعة وإليه ترجعون *
ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون *
ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون . ( 1 )
بيان : يلوح من كلمات بعض المفسرين أن الآية الكريمة مسوقة للتوبيخ
والتعريض على عبدة الأصنام من كفرة قريش ، فإنهم لا ينكرونه تعالى وإنما قالوا :
ما نعبد الأصنام إلا ليقربونا إلى الله زلفى ويكونوا شفعاء لنا عنده سبحانه . فعلى هذا
تخرج الآية الكريمة عن الاستدلال لأنهم يعرفون الله تعالى ولا ينكرونه . فإنهم إنما
ينكرون الوحدانية وأن الأصنام التي يعبدونها من دون الله لا تملك الشفاعة من
دون إذنه تعالى .
أقول : هذا غير ظاهر من الآية الكريمة . فإن ما تقدمها من الآيات هو التذكير
بتفرده تعالى بالألوهية وعلم الساعة ومالكية الشفاعة ، وليست ظاهرة في التوبيخ
والتعريض على عبدة الأصنام . فلا محالة تنطبق الآية أن هؤلاء الكفار ينكرون الله
تعالى وتوحيده عن معرفة وعيان .
قال الله تعالى :
قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون * سيقولون لله قل أفلا
تذكرون * قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم * سيقولون لله
قل أفلا تتقون * قل من بيده ملكوت كل شئ وهو يجير ولا يجار عليه إن
كنتم تعلمون * سيقولون لله قل فأنى تسحرون . ( 2 )
ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن
الله فأني يؤفكون * الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له إن الله
بكل شئ عليم * ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض من
هامش
( 1 ) الزخرف ( 43 ) / 84 - 87 .
( 2 ) المؤمنون ( 23 ) / 84 - 89 .