4 - التذكر في العبادة
قال تعالى
ما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون . ( 1 )
بيان : الآية الكريمة ناصة في أن الله سبحانه خلق الجن والإنس ليعبدونه
والظاهر أن هذا الخلق ليس على سبيل الإيجاب والحتم ، بل تفضل من الله سبحانه
بإيجاد هذا الخلق ، ثم تشريفهم وتحليتهم بمواهب كريمة من الحياة والقدرة والعلم
والاستطاعة وغير ذلك . وكذلك أمره تعالى إياهم بالعبادة ، ليس على سبيل
التكوين والإيجاب ، بل خلقهم ليأمرهم وينهاهم .
روى الصدوق عن محمد بن أحمد الشيباني مسندا عن أبي بصير قال : سألت
أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل : وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون .
قال خلقهم ليأمرهم بالعبادة .
قال : وسألته عن قول الله عز وجل : ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك
خلقهم . قال : خلقهم ليفعلوا ما يستوجبون به رحمته فيرحمهم . ( 2 ) وغيرها من
الروايات الواردة في تفسير الآية الكريمة .
فهذا الأمر بالعبادة منه سبحانه ، تفضل آخر على هذا الخلق . يريد تعالى
بالعبادة تربيتهم وتزكيتهم وسوقهم إلى الغايات التي خلقهم لها . إذا تقرر ذلك
فنقول :
إن الولاية الحقة والمولوية المطلقة الحقيقية حق طلق لله سبحانه . وله سبحانه
حق التشريع والتقنين والأمر والنهي وإعمال المولوية في شؤون عباده على نحو
الإطلاق . وليس لأحد الإقدام بتشريع شئ أو أمر أو نهي . فإن ذلك منازعة في
هامش
( 1 ) الذاريات ( 51 ) / 56 .
( 2 ) علل الشرايع / 13 .