الحوائج والشدائد كل مخلوق عند انقطاع الرجاء من جميع من هو
دونه وتقطع الأسباب من كل من سواه . وذلك أن كل مترئس في هذه
الدنيا ومتعظم فيها ، وإن عظم غناؤه وطغيانه وكثرت حوائج من دونه
إليه ، فإنهم سيحتاجون حوائج لا يقدر عليها هذا المتعاظم . وكذلك
هذا المتعاظم يحتاج حوائج لا يقدر عليها ، فينقطع إلى الله عند
ضرورته وفاقته ، حتى إذا كفى همه ، عاد إلى شركه . أما تسمع الله عز
وجل يقول : قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله
تدعون إن كنتم صادقين * بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء
وتنسون ما تشركون . ( 1 )
وروى أيضا مسندا عن الباقر عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه
السلام الله معناه المعبود الذي يأله فيه الخلق ويؤله إليه . والله هو المستور عن درك
الأبصار ، المحجوب من الأوهام والخطرات .
قال الباقر عليه السلام :
الله معناه المعبود الذي أله الخلق عن درك ماهيته والإحاطة بكيفيته .
ويقول العرب : أله الرجل ، إذا تحير في الشئ فلم يحط به علما . ووله ،
إذا فزع إلى شئ مما يحذره ويخافه . فالإله هو المستور عن حواس
الخلق . ( 2 )
3 - التذكير ببداهة وجوده تعالى وتوحيده وجملة من نعوته
قال تعالى :
وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله وهو حكيم العليم * وتبارك الذي
هامش
( 1 ) التوحيد / 230 .
( 2 ) المصدر السابق / 89 .