الله عليه وسلم أولى ، فإنه حزن وتألم ودعا على المشركين لذلك ثم نقول لو رددت لعلى لكان بمجرد دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكن لما غابت خرج وقت العصر ، ودخل وقت المغرب ، وأفطر الصائمون وصلى المسلمون المغرب فلو ردت الشمس للزم تخبيط الأمة في صومها وصلاتها . ولم يكن في ردها فائدة لعلى إذ رجوعها لا يعيد العصر أداء ، ثم هذه الحادثة العظيمة لو وقعت لاشتهرت وتوفرت الهمم والدواعي على نقلها ، إذ هي في نقض العادات جارية مجرى طوفان نوح ، وانشقاق القمر انتهى كلام الذهبي ( وأقول ) قوله قال شيعي إنما نفى عليه السلام وقوفها إلى آخره في نسبته هذا الجواب لشيعي نظر فإن المجيب به الطحاوي في مشكل الآثار ، وللحافظ ابن حجر في فتح الباري جواب آخر هو أن الحصر محمول على ما مضى للأنبياء قبل نبينا ، وقوله لو ردت الشمس لعلى لكان ردها يوم الخندق للنبي أولى ، قد سبقه إليه الجوزقاني وجوابه أن رد الشمس لعلى إنما كان بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يثبت أنه دعا في وقعة الخندق أن ترد عليه الشمس ، فلم ترد ، بل لم يدع على أن القاضي عياضا ذكر في الإكمال نقلا عن مشكل الآثار للطحاوي ونقله عن القاضي عياض أئمة وأقروه منهم النووي في شرح مسلم والحافظ مغلطاي في الزهر الباسم والحافظ ابن حجر في تخريج الرافعي أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا الله يوم الخندق أن يرد الشمس عليه فردها حتى صلى العصر ، لكن في هذا نظر من وجهين أحدهما : أن الذي صح في وقعة الخندق أنه صلى العصر بعد ما غربت الشمس ، وثانيهما أن الموجود في مشكل الآثار إنما هو حديث أسماء في قصة خيبر . وقوله : ورجوعها لا يعيد العصر أداء جوابه : أن في تذكرة القرطبي ما يقتضى أنها وقعت أداء قال رحمه الله . فلو لم يكن رجوع الشمس نافعا وأنه لا يتجدد الوقت لما ردها عليه الصلاة والسلام ، وفى كتاب المنتقى في عصمة الأنبياء للإمام نور الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر الصابوني الحنفي ما يقتضى ذلك أيضا فإنه قال والمقصود برد الشمس رد الوقت حتى تؤدى الصلاة في وقتها انتهى ، ورأيته في تعليق لبعض معاصري أشياخنا من الشافعية من أهل حضرموت مجزوما به ورتب عليه لغزا فقال وعلى ذلك يقال رجل أحرم بصلاة قضاء عالما بقوات الوقت فوقعت أداء وصورته أحرم بصلاة العصر بعد ما غربت الشمس فطلعت قبل أن يفرغ منها بركعة انتهى . ورأيت في كتاب لبعض أشياخي في هذه القصة أن الشيخ تقى الدين الشافعي
تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة — صفحة 380
مساهمون: علي بن محمد الكناني
ص٣٨٠