والناس مختلفون في ذمه ومدحه ، وكذب الدارقطني من اتهمه بالوضع ، وقال حمزة السهمي : ما يتهمه بالوضع الأطبل . وداود وثقه قوم ، ثم الحديث صرح بتصحيحه جماعة من الأئمة والحفاظ منهم الطحاوي . وللسيوطي جزء في تتبع طرق هذا الحديث ، وبيان حاله سماه : كشف اللبس في حديث رد الشمس وختمه بقوله : ومما يشهد لصحة ذلك قول الشافعي رضي الله عنه وغيره : ما أوتى نبي معجزة إلا أوتى نبينا نظيرها ، أو أبلغ منها ، وقد صح أن الشمس حبست على يوشع ليالي قاتل الجبارين ، فلا بد أن يكون لنبينا نظير ذلك ، فكانت هذه القصة نظير تلك ( قلت ) وممن صرح بذلك جازما به الإمام حازم القرطاجني فقال في مقصورته :
والشمس ما ردت لغير يوشع * لما غزا ولعلى إذ غفا
وقال الذهبي في تلخيص الموضوعات أملى أبو القاسم الحسكاني مجلسا في رد الشمس فقال : روى ذلك عن أسماء بنت عميس وعلى وأبي هريرة وأبى سعيد بأسانيد متصلة قلت لكنها ساقطة ليست بصحيحة ، ثم ساقه من طرق منها أحمد بن صالح الحافظ وابن برد الأنطاكي وغيرهما عن ابن أبي فديك أخبرني محمد بن موسى الفطري عن عون بن محمد عن أمه أم جعفر عن جدتها أسماء بنت عميس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر ثم أرسل عليا في حاجة فرجع ، وقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر ، فوضع رأسه في حجر على ، ولم يحركه حتى غابت الشمس ، . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن عبدك عليا احتبس بنفسه على نبيه فرد عليه شرقها ، قالت أسماء فطلعت الشمس حتى وقفت على الجبال والأرض فقام على وتوضأ وصلى العصر ، ثم غابت الشمس وذلك في الصهباء في غزوة خيبر ، قال الحسكاني أم جعفر هي بنت محمد بن جعفر بن أبي طالب وابنها عون بن محمد بن الحنفية ، هذا حديث غريب عجيب انفرد به ابن أبي فديك ، وهو صدوق ، وشيخه الفطري صدوق ، واعترض على هذا بما صح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : أن الشمس لم تحبس إلا ليوشع بن نون ليالي سار إلى بيت المقدس ، وقال شيعي : إنما نفى عليه السلام وقوفها ، وحديثنا فيه الطلوع بعد المغيب فلا تضاد بينهما ( قلت ) لو ردت لعلى لكان ردها يوم الخندق للنبي صلى
تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة — صفحة 379
مساهمون: علي بن محمد الكناني
ص٣٧٩