( 29 ) [ حديث ] ابن عباس : لما عير المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفاقة ، وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ، حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك ، فنزل عليه جبريل من عند ربه معزيا له ، فقال السلام عليك يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، رب العزة يقرئك السلام ، ويقول لك ( وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق ، ويبتغون المعاش في الدنيا ) ، قال فبينما جبريل والنبي يتحادثان إذ ذاب جبريل حتى صار مثل الهردة ، قيل يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما الهردة ، قال العدسة ، فقال مالك ذبت حتى صرت مثل الهردة ، قال يا محمد فتح باب من أبواب النار لم يكن فتح قبل ذلك وإني أخاف أن يعذب قومك عند تعييرهم إياك بالفاقة ، فأقبل النبي صلى الله عليه وسلم وجبريل صلى الله عليهما وسلم يبكيان ، إذ عاد جبريل إلى حاله ، فقال أبشر يا محمد هذا رضوان خازن الجنة قد أتاك بالرضى من ربك ، فأقبل رضوان حتى سلم ، ثم قال يا محمد رب العزة يقرئك السلام ، ومعه سفط يتلألأ ، ويقول لك ربك هذه مفاتيح خزائن الدنيا ، ولا ينتقص لك مما عندي في الآخرة ، مثل جناح بعوضة ، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جبريل كالمستشير له ، فضرب جبريل بيديه إلى الأرض ، فقال تواضع لله ، فقال يا رضوان ، لا حاجة لي في الدنيا ، الفقر أحب إلى ، وأن أكون عبدا صابرا شكورا ، فقال رضوان أصبت أصاب الله بك ، وجاء نداء من السماء فرفع جبريل رأسه فإذا السماوات قد فتحت أبوابها إلى العرش . وأوحى الله إلى جنة عدن أن تدلى غصنا من أغصانها عليه عذق عليه غرفة من زبرجدة خضراء ، لها سبعون ألف باب من ياقوتة حمراء ، فقال جبريل ارفع رأسك يا محمد ، فرأى منازل الأنبياء وغرفهم ، فإذا منازله فوق منازل الأنبياء ، فضلا له خاصة ، ومناد ينادى أرضيت يا محمد ، فقال رضيت فاجعل ما أردت أن تعطيني في الدنيا ذخيرة عندك في الشفاعة يوم القيامة ، ويرون أن هذه الآية أنزلها رضوان ( تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجرى من تحتها الأنهار ، ويجعل لك قصورا ، ) ( الواحدي ) في أسباب النزول ، من طريق إسحاق ابن بشر .
( 30 ) [ حديث ] ابن عمر . بينما النبي صلى الله عليه وسلم جالس ذات يوم إذ هبط
تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة — صفحة 339
مساهمون: علي بن محمد الكناني
ص٣٣٩