الفصل الثالث
( 23 ) [ حديث ] ابن عمر : أقبل قوم من اليهود إلى أبى بكر الصديق ، فقالوا له يا أبا بكر صف لنا صاحبكم . فقال معاشر اليهود لقد كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في الغار كأصبعي هاتين ، ولقد صعدت معه جبل حراء . وإن خنصري لفي خنصر النبي صلى الله عليه وسلم . ولكن الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم شديد . وهذا علي بن أبي طالب فأتوا عليا . فقالوا يا أبا الحسن ، صف لنا ابن عمك . فقال على لم يكن حبيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالطويل الذاهب طولا ، ولا بالقصير المتردد . كان فوق الربعة أبيض اللون مشربا بحمرة ، جعدا ليس بالقطط ، تضرب شعرته إلى أذنه ، وكان حجبي محمد واضح الخدين ، أدعج العين ، رقيق المسربة براق الثنايا ، أقنى الأنف ، كأن عنقه إبريق فضة ، كان الذهب يجرى في تراقيه ، وكان لحبيبي شعرات من لبته إلى سرته كأنه قضيب مسك أسود لم يكن في جسده ولا صدره شعرات غيرهن ، بين كتفيه كدارة القمر ليلة البدر ، مكتوب بالنور سطران في السطر الأعلى لا إله إلا الله وفى السطر الأسفل : محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم . وكان حبيبي محمد شثن الكف والقدم ، إذا مشى كأنما يتقلع من صخر . وإذا انحدر كأنما ينحدر من صبب . وإذا التفت التفت بمجامع بدنه . وإذا قام غمر الناس . وإذا قعد علا على الناس . وإذا تكلم أنصت له الناس . وكان حبيبي محمد أرحم الناس . كان لليتيم كالأب الرحيم وللأرملة كالزوج الكريم وكان محمد صلى الله تعالى عليه وسلم أشجع الناس قلبا . وأبذلهم كفا . وأصبحهم وجها . وأطيبهم ريحا . وأكرمهم حسبا . لم يكن مثله ولا مثل أهل بيته في الأولين ولا في الآخرين . كان لباسه العباء . وكان طعامه خبز الشعير . ووساده الأدم محشو بليف النخل سريره أم غيلان . مرمل بشريط . كان لمحمد عمامتان . أحداهما تدعى السحاب . والأخرى العقاب . وكان سيفه ذو الفقار ورايته الغبراء . وناقته العضباء . وبغلته الدلدل . حماره يعفور ، فرسه مرتجز . شاته بركة . قضيبه الممشوق . لواؤه الحمد . إدامه اللبن . قدره الدباء . تحيته الشكر . يا أهل الكتاب كان حبيبي محمد صلى الله عليه وسلم