وكيف كان فيقال لمقابله الذي هو المشهور : المحفوظ ، فإن كان راوي المحفوظ
في كل مرتبة أحفظ أو أضبط أو أعدل من راوي الشاذ ، فذاك شاذ مردود ، وإلا فلا يرد
بل يرجح .
ومنهم من رده مطلقا ، ومنهم من قبله كذلك .
وإن لم يكن راوي الشاذ ثقة ، فهو حينئذ منكر ومردود ، ولعل الغرض اختصاص
اجتماع اللفظين بذلك كاختصاص لفظي " الشاذ " و " المردود " بما مر ، وإلا فالمردود
أعم ، فافهم .
وقد يطلق " المردود " على مطلق ما لم يترجح صدق المخبر به ولو لبعض الموانع ،
فيشمل المشتبه حاله ، وهذان أيضا من مصطلحاتهم فلا تغفل .
ثم إن المشهور كما قد يطلق على ما اشتهر الفتوى به وإن لم يشتهر نقله ، كذا الشاذ
قد يطلق على ما يندر الفتوى به وإن اشتهر نقله .
ومن هنا يظهر أنه لو شمل قوله عليه السلام : " خذ بما اشتهر بين أصحابك " 1 ما اشتهر في
النقل والفتوى أيضا ، كذا الشاذ يشمل ما شذ نقله والفتوى به .
والظاهر - كما يظهر من الرواية أيضا اتحاد - الشاذ والنادر .
ومنه يظهر أن للشاذ معنى آخر سبق إليه الإشارة في الفرق بين الأصل والكتاب
والنوادر . 2
ومنها : العزيز . وهو مالا يرويه أقل من اثنين ، سمى عزيزا لقلة وجوده ، أو لكونه
عز ، أي قوى ، لمجيئه من طريق آخر ، كذا في الدراية . 3
والظاهر إرادة ذلك في جميع المراتب حتى يقرب إلى عزة الوجود في الجملة بل
إلى القوة .
هامش
1 . عوالي اللآلي ، ج 4 ، ص 133 ، ح 229 .
2 . في ص 295 عند قوله : " والمراد من الشاذ عند أهل الدراية ما رواه الراوي الثقة مخالفا لما رواه الأكثر ، وهو مقابل
المشهور " .
3 . الرعاية ، ص 70 .