والأظهر - كما عليه الشهيد الثاني رحمه الله في درايته 1 - الأول .
ولا نمنع حصول العلم منه كما لا نمنعه في مطلق الواحد ، فلا بد من تغاير سببه فيه
وفى المتواتر .
وفى الدراية : " يقال له : المشهور أيضا . . . وقد يغاير بينهما بتعميم الأخير إلى متعدد
الراوي ولو في مرتبة من المراتب ، بل ربما يطلق على ما اشتهر في الألسن وإن اختص
بإسناد واحد ، بل مالا يوجد له إسناد أصلا " . 2
وهذا القسم من الشهرة هو الذي يختص به غير علماء الحديث بل مطلقا ، والأولان
يجرى فيهما الاختصاص والتعميم .
وهل يدخل الجميع في قوله عليه السلام " خذ بما اشتهر بين أصحابك " 3 أم الأول أو مع الثاني
خاصة ؟ لا ريب أن الوسط أوسط بل أحوط في الجملة ، إلا أن الأظهر الأخير . وأما
الأول فمشكل جدا حتى على شمول الخبر للشهرة في الفتوى أيضا .
ومنها : الغريب . والغرابة قد تكون في السند ، وقد تكون في المتن ، وتارة فيهما معا .
والأول : ما تفرد بروايته واحد عن مثله ، وهكذا إلى آخر السند ، مع كون المتن
معروفا عن جماعة من الصحابة أو غيرهم ، وظاهرهم اعتبار أن لا ينتهى إسناد الواحد
المنفرد إلى أحد الجماعة المعروف عنهم الحديث .
والثاني : ما تفرد واحد برواية متنه ، ثم يرويه عنه أو عن واحد آخر يرويه عنه
جماعة كثيرة ، فيشتهر نقله عن المتفرد .
وقد يعبر عنه - للتميز - بالغريب المشهور وبالغريب في خصوص المتن ، كما يعبر
عن الأول بالغريب في السند .
وأما الثالث : فهو ما كان راويه في جميع المراتب واحدا مع عدم اشتهار متنه عن
جماعة . وهذا هو المراد من إطلاق الغريب .
هامش
1 . الرعاية ، ص 69 - 70 .
2 . الرعاية ، ص 70 .
3 . عوالي اللآلي ، ج 4 ، ص 133 ، ح 229 ، بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 245 ، ح 57 .