وقد يطلق الغريب على غير المتداول في الألسنة والكتب المعروفة ، بل قد يطلق
في عرف العلماء وغيرهم على ما اشتمل متنه على بيان أمر أو حكم أو طرز ( أو ) 1
وتفصيل غريب .
وربما يطلق حتى في عرف العلماء وغيرهم على ما اشتمل متنه على لفظ غامض
بعيد عن الفهم لقلة استعماله في الشائع من اللغة .
قال في الدراية : " وهو فن مهم من علوم الحديث يجب أن يتثبت فيه أشد تثبت
لانتشار اللغة وكثرة معاني الألفاظ الغريبة ، فربما ظهر معنى مناسب للمراد ،
والمقصود غيره مما لم يصل إليه ، وقد صنف فيه جماعة من العلماء .
قيل : أول من صنف فيه النضر بن شميل . وقيل : أبو عبيدة معمر بن المثنى .
وبعدهما أبو عبيد 2 القاسم بن سلام ، ثم ابن قتيبة ثم الخطابي ، فهذه أمهاته . ثم تبعهم
غيرهم بزوائد وفوائد ، كابن الأثير ، فإنه بلغ بنهايته النهاية ، ثم الزمخشري ففاق في
الفائق كل غاية ، والهروي فزاد في غريبيه غريب القرآن مع الحديث ، وغير من ذكر من
العلماء شكر الله تعالى سعيهم " . 3
قلت : قد زاد عليهم بجمع ما أهملوه شيخنا الشيخ الطريحي النخعي في
مجمع البحرين .
وربما يطلق على الغريب اسم المفرد لتفرد راويه ووحدته ، فإنه كان جميع السند
كذلك فهو المفرد المطلق ، وإلا فالمفرد النسبي ، أي بالنسبة إلى تفرد البعض .
وقد يطلق عليه أيضا اسم الشاذ والمشهور المغايرة بينهما .
فنقول : منها الشاذ . وهو ما يرويه الثقة مخالفا لما رواه الأكثر ، وظاهرهم - إن لم
يختص باختلافهم في نقل لفظ الرواية ، فيشمله مع ما كان اختلافهم في المستفاد منها
والأكثر ، كما يعلم بالتتبع - الاختصاص بالأخير .
هامش
1 . في الأصل : " و " بدل " أو " ، والظاهر ما أثبتناه .
2 . في الأصل : " أبو عبيدة " ، والصحيح ما أثبتناه .
3 . الرعاية ، ص 126 .