قلت : هو وإن كان كذلك إلا أن الإطلاق ظاهر في غيره بحيث لا يصرف إلى غيره
إلا بقرينة .
وهذا الظهور لم يكن بهذا النحو في غير المقام ، كمحاورات أهل العرف ، ولذا لو
قيل لبريد : " هل مات فلان " ونحوه ، أو " أنك أخبرت بموته ؟ " فقال : نعم يقال على
الإطلاق : " أخبر بريد بموت فلان " لكنه في خصوص المقام كذلك .
وربما يشهد له ما حكي عن السيد المرتضى بالمنع عنه مقيدا أيضا ، محتجا بأنه
مناقضة ، قائلا : لأن معنى الإخبار والتحديث هو السماع منه ، وقوله : " قراءة عليه "
يكذبه ، وإن كان هو كما ترى لأن جميع المجازات وكثيرا من المشتركات المعنوية بل
اللفظية كذلك ، حيث إن معانيها مع فقد القرينة تغايرها معها .
في الدراية : " اختلفوا في أن القراءة على الشيخ مثل السماع من لفظه في المرتبة أو
فوقه أو دونه . فالأشهر ما تقدم " 1 . أي الأخير . ونقل الأول عن علماء الحجاز
والكوفة " . 2
ومنها : الإجازة . ولها أيضا وجوه مترتبة في القوة والاعتبار لأنها مرة بالقول
الصريح منه لرواية معينة أو روايات كذلك لشخص حاضر أو أشخاص كذلك ،
وأخرى به لعدة روايات أو كتب ، ككتب فلان أو كتبه في كذا .
وقد يزاد على هذا الإجمال ، كقوله : " لجميع رواياتي " أو " مسموعاتي عن فلان " أو
" عن كل أحد " .
وثالثة به لعدة أشخاص يدخلون في عنوان ، كقوله : " أجزت لعلماء كذا " صنفا
كعلماء العرب ، أو قيدا في العلم ، كعلماء الفقه ، أو مكانا ، كبلد كذا ، وهكذا لو قال :
" أجزت للرواة " .
وقد يزاد على هذا ، كقوله : " أجزت لجميع علماء - أو - رواة العصر " ونحو ذلك .
هامش
1 . الرعاية ، ص 239 .
2 . الرعاية ، ص 240 .