المختص بالقراءة من الكتاب وإن كان ممكنا ، إلا أنه أبعد من نحو النسيان المختص
بالقراءة من الحفظ ، وكذا قلة اعتناء السامع ، بل المستمع الخارج عن الخطاب ، بل
الداخل فيه ممن اختص به .
وعلى كل حال فعبارة السامع بل المستمع : " سمعت فلانا يقول " أو " روى " أو
" حدث " أو " أخبر " ونحو ذلك ، أو " سمعته يروى " أو " يحدث " ونحوه .
ولا يقول السامع غير المخاطب : " حدثني " ولا " حدثنا " ونحو ذلك . والوجه
واضح .
ويجوز الجميع لمن عداه وإن كان بعضه أولى من بعض لبيان المرتبة .
ففي الأول يقول : " أقرأني - أو - علي من كتابه " أو " من كتاب كذا " أو " فلان " أو
" أخبرني " أو " حدثني منه " .
وعلل الشهيد الثاني رحمه الله في درايته كون مطلق السماع أعلى مما يجئ " بأن الشيخ
أعرف بوجوه ضبط الحديث وتأديته . ولأنه خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسفيره إلى أمته ،
والأخذ منه كالأخذ منه . ولأن النبي صلى الله عليه وآله أخبر الناس أولا وأسمعهم ما جاء به ، والتقرير
على ما جرى بحضرته أولى . ولأن السامع أربط جأشا وأوعى قلبا ، وشغل القلب
وتوزع الفكر إلى القارئ أسرع " . 1
قلت : وهذا كله لا بأس به ، إلا أنه استند في ذلك أيضا إلى رواية عليها تأمل .
ومنها : القراءة على الشيخ .
في الدراية : " يسمى عند أكثر قدماء المحدثين العرض " . 2
قلت : هذا إذا أطلق ، وأما مع التقييد فالقراءة تسمى عرض القراءة ، والمناولة كذلك ،
بل الظاهر جواز ذلك في الجميع .
وله أيضا وجوه :
هامش
1 . الرعاية ، ص 232 .
2 . الرعاية ، ص 237 .