وكيف كان فالمشهور المنع ، فمراده من جعل عبارته الشائعة ما مر أنها شائعة في
الجملة مع قطع النظر عن الاقتصار على إطلاقها أو تقييدها بقرينة .
وفى الدراية أيضا : أنه " لا يزول المنع من إطلاق أخبرنا وحدثنا في الإجازة ، بإباحة
المجيز لذلك ، كما اعتاده قوم من المشايخ من قولهم في إجازاتهم لمن يجيزون له : إن
شاء قال : حدثنا ، وإن شاء قال : أخبرنا " . 1
وعلل المنع بأن الإذن لا يفيد الجواز بعد فرض عدم الدلالة . 2
ثم إن أكثر ما ذكر إنما يتجه على كون الإجازة إذنا ورخصة لا محادثة ، كما هو أحد
القولين .
وفى أصل جوازها والرواية بها خلاف ، فعن الشافعي في أحد قوليه وجماعة من
أصحابه المنع ، والمشهور بل في الدراية " ادعى جماعة الإجماع عليه " 3 ( أي ) 4 الجواز .
وعلى الجواز اختلفوا في ترجيح السماع عليها وبالعكس ، والتفصيل بين عصر
السلف والمتأخرين ، فالأول في الأول والثاني في الثاني . 5
والحق الأول .
ومنها : المناولة . وهي أن يدفع الشيخ مكتوبا فيه خبر أو أخبار - أصلا كان أو كتابا ،
له أو لغيره - إلى راو معين أو إلى جماعة ، أو يبعثه إليه أو إليهم برسول ، بل يمكن في
المعدوم بأن يوصى بالدفع إليه كل ذلك ، مع تصريح أو غيره بما يفيد أنه روايته
وسماعه .
كل ذلك مع تجويزه للمدفوع إليه أو لغيره أيضا في أن يرويه عنه بطريق الإجازة له
أو بغيره ، فمرة يقول : " أجزتك في روايته " وأخرى يقول : " اروه عني " وإن كانا عند
التحقيق من باب واحد لو لم يكن الأخير أولى ، أو مع الاقتصار عليه ، فيقول : " هذا
هامش
1 و 2 . الرعاية ، ص 286 .
3 . الرعاية ، ص 260 .
4 . ما بين المعقوفين ساقط في الأصل ، ويقتضيه السياق .
5 . في الأصل : " فالثاني " ، والصحيح ما أثبتناه .