أحدها : قراءة الراوي عليه من كتاب في يده ، وبيد الشيخ أيضا مثله مع الصحة ، ثم
يعترف بالموافقة وبكونه روايته .
ولا خفاء في أنه أعلاها لما مر كلا أو بعضا . ويتفاوت ما عداه من الوجوه أيضا ،
كقراءة الراوي من حفظه حيث تحمله وحفظه بما دون ذلك من المراتب ، بل بما لا
اعتبار به أصلا ، كحفظه من لسان كذاب وضاع ، فأراد الاعتبار أو كماله وتمامه ،
فيعرضه على المروى عنه الثقة أو غيره ليعترف به ، وكقراءة غيره مع سماعه وسماع
الشيخ ، كانت القراءة من كتاب أو الحفظ أو مع مقابلة الشيخ بما في حفظه من غير كتاب
بيده أو مع ظهور الاعتراف منه لا صريحه .
وفى القوانين : " والظاهر أن يكون السكوت مع توجهه إليه وعدم مانع عن المنع
والرد من غفلة أو إكراه أو خوف وانضمام القرائن بالرضا كافيا " . 1 انتهى .
ووجه التفاوت بزيادة طريق الغفلة والنسيان في بعض دون آخر ، وبانضمام
المتعدد منه وغير ذلك ظاهر بالتأمل .
والعبارة حينئذ " قرأت عليه " أو " عرضت عليه " أو " قرأ " أو " عرض عليه فأقر به " أو
" أظهره " وأمثال ذلك مما لا خفاء في إفادته المدعى من غير لزوم كذب أو تدليس ، أو
التكلم بظاهر وضعا أو غيره وإرادة خلافه .
والظاهر أن مثله لو عبر بما هو مجاز في المعنى الواقع من القراءة أو ظاهر في غيره
أو غير دال عليه ، فحينئذ ينصب قرينة عليه ، كقوله : " أخبرنا " أو " حدثنا قراءة منى " أو
" من فلان عليه ، مع سماعه واعترافه " .
بل عن جماعة كفاية إطلاق الإخبار والتحديث مع عدم التقيد بالقراءة عليه
ولعل وجهه : أن إعلام الشيخ على الخبر والحديث بالنحو المزبور يدخل في مطلق
إخباره وتحديث خصوصا في الاصطلاح إذ لا ريب في صدق المحدث - مثلا - على
الشيخ المقروء عليه .
هامش
1 . القوانين المحكمة ، ج 1 ، ص 488 و 489 .