ج 4 ص 192 قوله رحمه اللَّه : « إذ أدّب زوجته تأديبا مشروعا ، فماتت قال الشيخ : عليه ديتها لأنّه مشروط بالسلامة ، وفيه تردّد »
شرح
حجّة القائل بثبوت القصاص ، هو تحقّق قتل المسلم ظلما ويشمله عموم النفس بالنفس ( 1 )( 1 ) سورة المائدة آية 45 .وقال به الشيخ في محكي المبسوط والخلاف وابن شهرآشوب في محكيّ متشابه القرآن ، لأنّه لا يطلق عليه الارتداد بعد التوبة قطعا ، وإن أطلقه عليه الجاهل بحاله ، كلّ ذلك ، مضافا إلى ظهور إطلاقه من الحبس في توبته ، وغير ذلك من أدلَّة القصاص كما ذكره في الجواهر .
حجّة القائل بثبوت الدية دون القصاص ، لأنّ مثل هذا القتل لا يسمى عمدا ، فإنّ قوله تعالى : « ومَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً » ( 2 )( 2 ) سورة النساء آية 93 .ونحوه ظاهر في إرادة العمد إلى متحقّق الوصف ، ويؤيّده قتل بعض الصحابة المسلمين ، وأنّ الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله تبرّأ من عمله ، ومع ذلك لم يقتل القاتل به لأنّه أخطأ في ظنه أنّ إسلامه صوريّ وليس بواقعي ، وقد قال له رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : هلَّا شفقت قلبه ، كما تجد القصة في تفسير قوله تعالى : « ولا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً » ( 3 )( 3 ) سورة النساء آية 94 .كما يؤيّده أيضا ما ذكره الفقهاء في مسألة تفرّس الكفار بالمسلمين حيث يقتلهم المسلمون ، والدية على بيت المال ، أنّه قتل المسلم عمدا .
وكأنّه لذا حكم الشيخ في محكيّ الخلاف من كتاب زكاة الفطرة ، إنّ من قتل مسلما في دار الحرب بظنّ أنّه كافر لم يكن عليه أزيد من الكفارة ، هذا بالإضافة إلى أنّ القصاص حدّ يدرأ بالشبهة وفي المقام أظهر مصاديق الشبهة ، وبهذا أفتى في المسالك والجواهر ، واللَّه سبحانه العالم بالصواب .
وجه التردّد من أنه تعزير سائغ ، ومن أنّه مشروط .