ج 4 ص 98 قوله رحمه اللَّه : « وإن لم يحضر الخصومة فحكى لهما الواقعة ، وصورة الحكم وسمّى المتحاكمين بأسمائهما ، وآبائهما ، وصفاتهما ، وأشهدهما على الحكم ، ففيه تردّد ، والقبول أولى » ج 4 الصفحة نفسها قوله رحمه اللَّه : « فحكمت أو أمضيت ففي الحكم به تردّد »
شرح
أنّهما تنجبران بالشهرة ، وأمّا المشافهة فقد نصّ الشيخ في الخلاف إنّها مثل الكتابة في عدم القبول ، قدّمنا في صدر البحث إلى غير هذا ، واللَّه العالم بالصواب .
ينشأ التردّد من أنّ حكم الحاكم الثاني بغير علم ، من أنّه الحكم الأول حقّ فالثاني مثله .
حجّة القائل بعدم الجواز ، هو أنّ حكم الحاكم الثاني ، قوله بما لا يعلم ، وهو منهيّ عنه بقوله تعالى : « أَتَقُولُونَ عَلَى الله ما لا تَعْلَمُونَ » ( 1 )( 1 ) سورة الأعراف الآية 28 .وبغيره من الآيات والروايات فيقتصر فيما خالفه على موضع الوفاق وما يوجب تمام الاحتياط ، وهو الصورة الأولى كما ذكره صاحب المسالك رحمه اللَّه تعالى .
حجّة القائل بنفوذ حكم الثاني ، هو أنّه كلما كان حكم الحاكم ماضيا ، كان إخباره به ماضيا ، لكن المقدّم حق فالثاني حق فالثاني مثله ، وحقيقة المقدّم واضحة ، والملازمة ظاهرة ، لأنّ غاية الحضور سماعهما الحكم ، إذ لا عبرة بما وقع في المجلس غيره من الدعوى ، وشهادة الشاهدين وتعديلهما ما لم يحصل الحكم ، وهو عبارة عن الإخبار بثبوت الحقّ من أهله بلفظ حكمت ونحوه ، وصورة النزاع إخبار بذلك .
فلا ترجيح لأحدهما على الآخر ولأنّ الأدلَّة السابقة الدالَّة على تسويغ أصل هذا الإنفاذ آتية في هذه الصورة ، فكان القول بالقبول أقوى كما في المسالك وهذا الذي اختاره المصنّف والأكثر ، واللَّه العالم .
وجه التردّد هنا هو عين ما سبق قبله في المسألة الأولى ، مع أنّ القبول أرجح خصوصا