ج 4 ص 92 قوله رحمه اللَّه : « أمّا لو ادعى الصغير الحربي الإنبات بعلاج ، لا بيّن ليتخلص عن القتل ، فيه تردّد ، ولعل الأقرب ، أنّه لا يقبل إلا مع البيّنة »
شرح
أن يأخذه من يد من تملكه ، وقال به الشيخ في محكيّ المبسوط ، وتبعه ابن إدريس فيما حكي عنه ، محتجا بأنّ إقامة البيّنة واليمين حقّ له وقد أسقطه ، فيسقط بالإسقاط ، فعوده يحتاج إلى دليل .
حجّة القائل بعدم السقوط ، هو أصالة البقاء ، اختاره المصنّف ، ومنع كون ذلك إسقاطا على وجه يقتضي الإبطال ، وإنّما غايته الإعراض وهو لا يسقط الحقّ ، ولأنّ العدول إلى يمين المنكر لا يوجب براءة ذمّته من الحقّ ، ولا ملكه للعين ، وهو دليل على بقاء الحقّ ، فله إقامة البيّنة واليمين على ثبوت حقّه والاستيفاء ، هذا هو الأقوى كما في المسالك وفي الجواهر ، بل هو الظاهر ، بل يمكن القطع به ، وكيف كان ، فإذا أعرض عن البيّنة والتمس يمين المنكر وقبل أن يحلف رأى أن يقدّم بيّنته ، فالظاهر أنّ له ذلك ، لأنّه لا دليل على أنّ إرادته عدم التقديم ، موجبة لسقوط البيّنة ، لهذا قال المصنّف بعد تردّده : الأقرب الجواز ، واللَّه سبحانه أعلم .
وجه التردّد من أصالة عدم البلوغ ، ومن جعل الشارع له علامة البلوغ .
حجّة القائل بقبول قوله من غير يمين ، هو الشبهة ، وأنّ الحدود تدرأ بالشبهات ، خصوصا في المقام الذي يقتضي الأصل عدم بلوغه ، الذي هو شرط قبول اليمين فيلحق بالذراري ويقبل قوله بغير يمين ، لمشاركته لها في كون الحدّ حق اللَّه تعالى ويرجع إليه فيه ، وفي المسالك الأقوى أو الأولى قبول قوله بغير يمين ، عملا بالشبهة واحتياطا في الدماء التي لا يستدرك فائتها .
أقول : المشكوك بلوغه لا يقبل من جهة الإقرار لعدم تحقّق الموضوع ، الذي لا يتحقّق الحكم إلا به ، واللَّه سبحانه العالم بالصواب .
حجّة القائل بعدم قبول قوله ، هو أنّه محكوم ببلوغه ظاهرا ، ومستحقّ للقتل