تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح النافع في شرح ترددات صاحب الشرايع — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
ج 4 ص 86 قوله رحمه اللَّه : « لو كان صاحب الحقّ غائبا فطالب الوكيل فادّعى الغريم التسليم إلى الموكل ولا بيّنة ففي الإلزام تردّد »
شرح
الحجّة التي قامت عليه بها فيقضى بالبيّنة بالغرم دون القطع لما ذكرنا ، واللَّه سبحانه أعلم . حجّة القائل بالقضاء في الموردين ، هو أنّهما معلولان لعلَّة واحدة ، فلا وجه لتبعيض مقتضاهما ، فلا يثبت أحدهما دون الآخر ، بل في المسالك أنّ باقي الأصحاب قطعوا بالفرق وانتفاء القطع نظرا إلى وجود المانع ، من الحكم في أحدهما دون الآخر ، وتخلَّف أحد المعلولين لمانع ، واقع كثيرا ، ومنه في هذا المثال لو أقرّ بالسرقة مرّة ، فإنّه يثبت عليه المال دون القطع ، ولو كان المقرّ محجورا عليه في المال ، ثبت الحكم في القطع دون المال . أقول : خلاصة ما تقدم أنّه لا إشكال في الحكم بالمال لأنّه حق الناس ، فيشمله دليل القضاء على الغائب ، وهذا هو المشهور بينهم ، أمّا حقّ اللَّه فالمشهور أنّه لا يقضى به ، وإن كان في المسألة بعض المناقشات ، تركنا بيانها لطولها ، لمنافاتها لهدفنا الاختصار في الموضوع ، واللَّه سبحانه أعلم بالصواب .
وجه التردّد ، من الوقوف في الحكم ، ومن التعجيل بالحكم وإلغاء دعواه . حجّة القائل بتوقّف الحكم ، هو احتمال أداء الغريم للموكل فتعجّل إلزامه بالأداء إضرار به وهو منفي فوجب التوقّف حتى يثبت الحكم بالأخذ أو نقيضه . حجّة القائل بالتعجيل ، هو الأشبه بأصول المذهب وقواعده ، كما نبّه عليه المصنّف في المتن ، التي منها عدم دفع الحقّ المقطوع به شرعا بالمحتمل والتضرر ، مع أنّه معارض باحتمال مثله ، أيضا لا يلتفت إليه ، بعد أن كان هو مقتضى ظاهر الشرع ، نعم قد يقال بلزوم التكفيل لو طلبه الدافع ، وإنّ الضرر المترتّب على حكم الشرع لا يلتفت إليه ، كما في المسالك ، وهذه المسألة واقعية وقعت في مرو ، وأفتى بعض العلماء بالإلزام والتعجيل ، محتجا بما أشار إليه المصنّف وهو قويّ متين ،
التوضيح النافع في شرح ترددات صاحب الشرايع — صفحة 389 | الشيخ حسين الفرطوسي الحويزي