شرح
مضمونة بالقيمة العليا .
حجّة القائل بضمان قيمة المغصوب إذا تلف عند الغاصب أوّل يوم الغصب ، هو أنه أوّل وقت ضمان العين ، ذهب إليه الشيخ في موضع من المبسوط ، ونسبه المصنّف إلى الأكثر . ووجّهه أنّه أوّل دخول العين في ضمان الغاصب ، والضمان إنما هو القيمة فيقضي به حالة ابتدائه .
وضعّف هذا القول بأنّ الحكم بالضمان للعين حينئذ ، بمعنى أنّها لو تلفت وجب بدلها وهو القيمة لا وجوب قيمتها ، فإنّ الواجب ما دامت باقية ردّها ، ولا ينتقل إلى القيمة إلا مع تلفها . وهناك قول آخر في الضمان ، وهو ضمان القيمة يوم التلف ، وذهب إليه ابن البرّاج والعلَّامة في المختلف ، ونسب هذا القول في الدروس إلى الأكثر ، ووجه هذا القول من أنّ العين ما دامت موجودة لا حقّ لمالكها في القيمة زادت أم نقصت ، وقوّاه في المسالك ، فراجع وتأمّل .
حجّة القائل بضمان أعلى القيم بين الغصب والتلف ، وهو مذهب الشيخ في موضع آخر من المبسوط وفي الخلاف والنهاية ، واختاره ابن إدريس واستحسنه المصنّف ، لأنّه مضمون على الغاصب في جميع الحالات التي من جملتها حالة أعلى القيم ، ولو تلف فيها لزم ضمانه . فكذا بعده ، ولأنّه يناسب التغليظ على الغاصب .
وضعّف هذا القول بما تقدم ، من أنّ الزيادة للسوق ما دامت العين باقية .
غير مضمونة ، ولا يلزم من ضمانها لو تلفت في تلك الحالة ضمانها مع عدم تلفها ، لأنّ ضمان القيمة على تقدير تلفها حينئذ ما جاء من قبل الزيادة ، بل من حيث الانتقال من ضمان العين إلى القيمة لفوات العين ، وهو منتف على تقدير عدم تلفها في تلك الحالة العليا . ومؤاخذة الغاصب بالأشق لا يجوز بغير دليل يقتضيه ، إلى آخر ما ذكره صاحب المسالك .
والذين يرجح هذا القول - أعني أعلى القيم - صحيحة أبي ولَّاد ، عن أبي