في حكم دخان الأعيان النجسة والمتنجسة
ج 3 ص 226 قوله رحمه اللَّه : « ودواخن الأعيان النجسة عندنا طاهرة ، وكذا كل ما أحالته النار فصيرته رمادا أو دخانا على تردّد »
شرح
وبعضها مجهول والمتيقن منها - أي من حرمة هذه الأشياء المذكورة - تحريم ما دلّ عليه دليل خارج كالدم وفي معناه الطحال وتحريمها ظاهر من الآية الشريفة قوله تعالى : « إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ والدَّمَ ولَحْمَ الْخِنْزِيرِ وما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ الله » ( 1 )( 1 ) سورة البقرة آية 173 ..
فتحريم الجميع يمكن أن يكون من ناحية الاستخباث كما أشار إليه المصنّف واختار ذلك العلَّامة في المختلف وابن الجنيد : أطلق كراهية بعض هذه المذكورات ، ولم ينصّ على التحريم شيء ، نظرا إلى أصل عدم الحرمة ، والروايات يمكن أن يستدل بها على الكراهة إلا أن يدعى استخباث الجميع ، فإذا ثبت تثبت الحرمة ، فحرمتها إذن تكون من باب الاستخباث لا من باب الاستناد إلى هذه الروايات التي تقدم ذكر بعضها ، وقوّى في المسالك ما قاله المصنّف من الحرمة للاستخباث .
أقول : القول بحرمة المذكورات من ناحية الاستخباث لا يخلو من قوة واللَّه سبحانه أعلم بالصواب .
وجه التردّد من أنّ الدخان حقيقة أخرى ومن احتمال تصاعد أجزاء نجسة قبل الاستحالة .
حجّة القائل بالطهارة هو تحقق الاستحالة المقتضية للطهارة ، فإنّ الدخان حقيقة أخرى مخالفة لحقيقة الدهن وصفاته ، وكذا القول في كل دخان بالنسبة إلى أصله ، وعلى هذا فتحريم الاستصباح به تحت الظلال تعبّد شرعي لا نعلم وجهه ، كما قال صاحب المسالك .