الذكاة عليها تردّد والوقوع أشبه »
شرح
منشأ التردّد من روايات الوقوع ، ومن أصالة عدم الوقوع .
حجّة القائل بوقوع التذكية على المذكورات في المتن هو موثقة سماعة « قال :
سألته عن جلود السباع أينتفع بها ؟ قال : إذا رميت وسمّيت فانتفع بجلده وأما الميتة فلا » ( 1 )( 1 ) الوسائل الباب 2 من أبواب لباس المصلي والباب 3 من أبواب الأطعمة المحرمة حديث 4 .وموثقته الأخرى أيضا « قال : سألته عن لحوم السباع وجلودها ؟
فقال : أما لحوم السباع والسباع من الطير والدواب فإنّا نكرهه وأما الجلود فاركبوا عليها ولا تلبسوا شيئا منها تصلون فيه » ( 2 )( 2 ) الوسائل الباب 2 من أبواب لباس المصلي والباب 3 من أبواب الأطعمة المحرمة حديث 4 .فإنّه لولا وقوع التذكية عليها لم يجز الانتفاع بجلودها لأنّها ميتة .
قال في كشف اللثام : المشهور الوقوع ، بل في غاية المراد : لا نعلم فيه خلافا ، بل عن بعض : دعوى الاتفاق عليه ، بل عن السرائر : دعوى الإجماع عليه ، وفي المستند :
إنّ الوقوع هو الحق المشهور كما في المسالك والمفاتيح وشرحه ، بل في الأخير وعن الشهيد : إنّه لا يعلم في ذلك مخالف ، وفي المفاتيح : إنه مذهب الكل .
أقول : الأقرب ما ذكره المشهور ، بل السيرة في جميع الأعصار والأمصار على استعمال الجلود ، واللَّه سبحانه أعلم .
حجّة القائل بعدم الوقوع هو الأصل ، وضعف الروايتين الموثقتين سندا ، وقال في المسالك : بعد تضعيف أدلَّة المجوّزين وضعف روايتي سماعة ثم ذكر إنّ إثبات طهارة الميتة بمثل هذه الأدلَّة بعيد ، وأما الاستدلال بالأصحاب مفتون بجواز استعمال جلود السباع بل جلود ما عدا الكلب والخنزير بعد الذكاة ، فلو لا وقوعها عليه لما صحّ ذلك كما احتجّ به الشهيد في الشرح .
فالاستدلال بموضع النزاع عليه ، فإن كان من مجرد الفتوى فلا يخفى ما فيه ، وإن كان من ظهور الإجماع عليه فمثله في جلود المسوخ والحشرات ولا يقولون به ،