تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح النافع في شرح ترددات صاحب الشرايع — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
ج 3 ص 174 قوله رحمه اللَّه : « إذا حلف لا أكلت رؤوسا ، انصرف إلى ما جرت العادة بأكله غالبا كرؤوس البقر والغنم والإبل ، ولا يحنث برؤوس الطيور والسمك والجراد ، وفيه تردّد »
شرح
أقول : هذا المطلب مرجعه الصدق العرفي لأنّ الأحكام تتبع المواضيع الخارجيّة ، ومرجع تشخيصها العرف ، فإذا صدق أنه أكل طعام زيد يحنث ، وإلا فلا ، واللَّه سبحانه أعلم .
، منشأ التردّد من أنّ الرؤوس لها حقيقة لغوية في معناها العام ، ومن أنّ العرف خصّها عند الإطلاق بما تعارف بينهم . حجّة القائل بالحنث إذا أكل أيّ رأس كان ، هو الرؤوس على معناها اللغوي ، لأنّها حقيقة لغوية في جميع هذه الأشياء وأشباهها ، وفي الجواهر : نعم لو فرض تقديم الحقيقة لأنها الأصل ، اتجه حينئذ الحنث بأكل الجميع . وفي المسالك : وقد اختلف الفقهاء في حملها - أي الرؤوس - على معناها العام ، أو على بعض أفرادها ، وهي النعم وما شابهها ، فالأكثر على الثاني ترجيحا للعرف على اللغة ، وعلى الأوّل حملها ابن إدريس حملا للفظ على معناه لغة ، لعدم انضباط العرف . أقول : الضابط على جميع تقادير المسألة هي اللغة ، وأما العرف فلا ضابط له ، لأنه يختلف باختلاف الأمكنة . كما هو في زماننا هذا واللَّه العالم . حجّة القائل بحمل الألفاظ على المعنى المتعارف عادة ، هو قول الأكثر : إن العرف خصّها عند إطلاق القائل : أكملت رؤوسا ، أو اشتري لنا رؤوسا ، التي تميّز عن الأبدان وتشوى وتطبخ وتباع بانفرادها . وهي رؤوس الإبل والبقر والغنم وغير ذلك ، فالعادة ناقلة عن الحقيقة أو مخصصة . وفي المسالك : وإن كان المختار من ذلك ترجيح العرف على اللغة إذا كان منضبطا ، والمعتبر منه عرف الحالف . أقول : عند الشك في حمل اللفظ على أيّ معانيه ، إنما يحنث بالمتيقّن دون غيره ، هذا إذا لم ينو الحالف شيئا معيّنا وإلا تعيّن ذلك المعيّن ، واللَّه سبحانه