في الأيمان المتعلَّقة بالمأكل والمشرب
ج 3 ص 173 قوله رحمه اللَّه : « إذا حلف لا يأكل طعاما اشتراه زيد ، لم يحنث بأكل ما يشتريه زيد وعمرو ولو اقتسماه ، على تردّد »
شرح
بصحة يمينه بعدم صحة التكفير منه حال كفره ، لكن قال : ذلك لا يمنع صحة اليمين ، وترتب الحنث عليها ، وعقابه عليها لو مات كافرا . انتهى كلامه .
أقول : هذا قوي أعني عدم الصحة ، وصرف الاحتمال لا يجدي في صحة التكفير ، واللَّه العالم بالصواب .
، ينشأ التردّد من أنّ القسمة تميز لما اشتراه زيد ، ومن أنّ الذي اشتراه غير معيّن .
حجّة القائل بأنه يحنث بالأكل مما اشتراه زيد وعمرو لأنهما اشترياه ، فكل واحد منهما قد اشترى نصفه ، ومن ثم كان على كل واحد نصف ثمنه ، وإذا كان لزيد نصفه فقد أكل من طعام اشتراه زيد . وقوّى هذا الشيخ في المبسوط لأنهما اشترياه كان كل واحد منها قد اشترى نصفه عرفا ، ومن ثم ثبت لكل منهما الخيار في الحيوان أو المجلس أو غيرهما . كما أنه يثبت لكل منهما جميع أحكام المشتري والبائع ، وحينئذ فإذا لزيد نصفه ، فقد أكل من طعام اشتراه زيد . وفي الجواهر :
لعلَّه لا يخلو من قوة .
حجّة القائل بعدم الحنث بالأكل هو أنّ الشراء عقد واحد ، فإذا اشترك فيه اثنان ولم ينفرد أحدهما به ، اختصّ كل واحد منهما في العرف بنصفه ، فلم تكمل الصفقة لأحدهما ، فلم يقع الحنث ، لأنّ الأسماء في الأيمان تتبع العرف ، وحينئذ فليس فيه جزء يقال إن زيدا انفرد بشرائه ، بل كل جزء يقال إنه اشتراه زيد وعمرو . فهو كما لو حلف لا لبست ثوب زيد ، فلبس ثوبا لزيد وعمرو ، أو قال لا دخلت دار زيد ، فدخل دارا لزيد وعمرو . وهذا اختيار المصنّف ، والأكثر ومنهم الشيخ في الخلاف .