ج 3 ص 51 قوله رحمه اللَّه : « فإن لم ترض يدفع البذل ، صحّ الخلع ، وضمن المتبرّع ، وفيه تردّد »
شرح
الفقهاء ، إلا من شذّ منهم ، ومبنى القولين على أن الخلع فداء أو معاوضة ، أو على أنه طلاق أو فسخ .
فعلى القول بأنه فداء وطلاق يصحّ من المتبرّع الأجنبي ، لجواز الافتداء منه وبذل مال له ليطلقها ، كما يصح التزام المال ليعتق عبده . وقد يتعلَّق به غرض بأن كان ظالما بالإمساك وتعذّر إزالة يده بالحجّة ، أو كان يبتغي العشرة ويمنع الحقوق فأراد المختلع تخليصها .
وعلى كونه طلاقا فالطلاق يستقل به الزوج فجاز أن يسأله الأجنبي على مال . كما إذا قال : ألق متاعك في البحر وعليّ كذا . وعلى القول بأنه معاوضة فقد تقدّم ما يدلّ على منعه . إلى آخر ما ذكره في المسالك ، وفي المسألة زيادة تفصيل تطلب من محلَّها في الكتب المطولة .
أقول : القول بعدم الصحة من المتبرع لا يخلو من قوة ، واللَّه سبحانه أعلم .
، وجه التردّد من أنه ضمان لأجنبي كما تقدّم ، ومن أنه كالفضوليّ .
حجّة القائل بصحة الخلع وضمان المتبرّع إذا رضيت به هو ما قدّمناه - من القول : ألق متاعك في البحر وعليّ ضمانه لو قلنا به - ، فهو من باب الفضولي الذي يتوقف على إجازتها الكاشفة عن الصحة وقت البذل وعدمها ، لما تقدم في بحث الفضولي وأنه جار على الضوابط الشرعية . وأمّا ضمان ذلك فلا أثر له ، اللهمّ إلا أن يكون بعنوان الشرطية والتوسعة في أمر الفداء ، لكن بعد البناء على صحته من المتبرّع كما في الجواهر ، فتأمل به جيدا .
حجّة القائل بعدم صحة الخلع بهذا المعنى هو مرجعه إلى ضمان الأجنبي أيضا ، الذي قد عرفت عدم مشروعيته ، بل هو ضمان ما لم يجب . ويحتمل عدم الصحة لأن مرجعه إلى التبرّع حيث لا تجيز بذل مالها ، فلا يصح .
لكن قد ورد صحة ضمان ما لم يجب في مواضع لمسيس الحاجة كما في « ألق