كتاب الخلع والمبارأة في فدية الخلع
ج 3 ص 51 قوله رحمه اللَّه : « ويصحّ بذل الفداء منها ومن وكيلها وممن يضمنه بإذنها .
وهل يصحّ من المتبرع فيه تردّد ، والأشبه المنع »
شرح
، وجه التردّد من أنّ البذل نسب إليها في الآية الشريفة ، ومن جواز فداء الأمة نفسها بمال سيدها مع الإذن .
حجّة القائل بلزوم الفداء من المختلعة أو وكيلها هو أصالة بقاء النكاح إلى أن يثبت المزيل ، وقوله تعالى : « فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ » ( 1 )( 1 ) سورة البقرة آية 229 .. وبذل وكيلها في معنى بذلها لأنّه يبذله من مالها بإذنها ، وكذا بذله ممن يضمنه في ذمته بإذنها ، فيقول للزوج : طلَّق زوجتك على مائة وعليّ ضمانها . والفرق بينه وبين الوكيل أن الوكيل يبذل من مالها بإذنها ، وهذا يبذل من ماله بإذنها ليرجع عليها بما يبذله بعد ذلك . فهو في معنى الوكيل الذي يدفع العوض عن الموكَّل من ماله بإذنه ليرجع به عليه ، فدفعه بمنزلة إقراضه لها وإن كان بصورة الضمان .
وأما بذله من المتبرّع عنها ، بأن يقول : طلَّق زوجتك بمائة من مالي ، بحيث يكون عوضا للخلع ، ففي صحته قولان : أظهره بين الأصحاب ، هو الذي اختاره المصنّف والشهيد والشيخ الطوسي وغيرهم من الأصحاب ، عدم الجواز كما في المسالك بل فيها قال : لم يعرف القائل بالجواز منا ، إلى آخر ما ذكره فيها ، في الجواهر أيضا .
حجّة القائل بصحة الفداء ولو من المتبرّع هو مذهب جميع من خالفنا من