تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح النافع في شرح ترددات صاحب الشرايع — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
شرح
حجّة القائل ببطلان العقد بشرط الخيار هو أن النكاح ليس من عقود المعاوضات المقابلة لخيار الشرط بل فيه شائبة العبادة ، فالشرط يخرجه عن وضعه ولكونه غير مشروع فيكون مخالفا للكتاب والسنّة وهذا هو المشهور بين الأصحاب بل لا أجد فيه خلافا في بطلان الشرط كما في الجواهر ، بل لعلّ الإجماع بقسميه عليه لمعلومية عدم قبول عقد النكاح لذلك . وفي مكاسب البيع الأنصاري عن الخلاف والمبسوط والسرائر وجامع المقاصد والمسالك وكشف اللثام وغيرهم الإجماع عليه ، وقد استدلَّوا لذلك بأنّ النكاح لا يدخل فيه التقابل فلا يدخل فيه الشرط لتلازمهما ، وبالسيرة القطعية وبحصر أسباب الردّ في أمور خاصة مذكورة في باب العيوب التي توجب الرد ، والحصر يفيد عدم صحة الرد بغير تلك العيوب ، فإذا دخل فيه الخيار كان معناه صحة الرد بغير تلك العيوب ، ولأنّ اشتراط الخيار يفضي إلى فسخه بعد ابتذال المرأة وهو ضرر ، ولهذا وجب بالطلاق قبل الدخول نصف المهر جبرا له كما في المستمسك ، ولهذا يكون اشتراط الخيار في العقد منافيا لمقتضاه المستفاد من الأدلَّة الشرعية ومن هنا كان هذا الشرط مبطلا للعقد . حجّة القائل بصحة العقد وبطلان شرط الخيار هو وجود المقتضي لصحة العقد لاجتماع شرائط الصحة فيه ، لأنه الفرض وانتفاء المانع إذ ليس إلا اشتراط الخيار فيه ، وإذا كان العقد غير قابل للخيار لغي شرطه وعمل بمقتضى العقد لأصالة الصحة وعموم : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » كما لو اقترن بغيره من الشروط الفاسدة ، لأن كل واحد من العقد والشرط أمر منفك عن الآخر فلا يلزم من بطلان أحدهما بطلان الآخر . وعن ابن إدريس أنّ العقد لا يبطل قال فيما حكي عنه : لا دليل على بطلان العقد من كتاب ولا سنّة ولا إجماع بل الإجماع على الصحة ، لأنه لم يذهب إلى البطلان أحد من أصحابنا وإنما هو من تخريج المخالفين وفروعهم .