كتاب الهبات في حكم الهبات
ج 2 ص 232 قوله رحمه اللَّه : « ولو تلفت والحال هذه أو عابت لم يضمن الموهوب له ، لأن ذلك حدث في ملكه ، وفيه تردّد »
شرح
، وجه التردّد من أنّ الواهب نقص ماله فله أرشه ، ومن أنه حال النقص كان مال الموهوب له فلا حقّ عليه .
حجّة القائل بضمان الموهوب له هو أن الواهب لم يعطه ماله مجانا حتى يكون النقص غير مضمون ، بل النقص مضمون بالمثل أو الشرط . فإذا تعذّر وفاء المتهب بالشرط كان عليه أن يدفع عوض النقص . وتشمله العمومات من « على اليد » أو « الوفاء بالعقد » وغيرهما ، ولأنّ الموهوب له يجب عليه أحد الأمرين إما الرد أو دفع العوض ، فإذا تعذّر الأوّل وجب الثاني . وقال به ابن الجنيد من القدماء وبعض المتأخرين .
ثم المراد بالضمان هنا وجوب دفع العوض إذا كان معينا والمثل أو القيمة إذا كان مطلقا ، لأنّه هو مقتضى الأمر بالوفاء وقوله « المؤمنون عند شروطهم » وغير ذلك مما تقدم سابقا ، لا القيمة على كل حال لأنّ العين مضمونة على القابض . والشرط لا يجب عليه قبوله إذ فيه أنها مضمونة بالعوض لا غير . ، إلى آخر ما ذكره صاحب الجواهر ، وإن كان فيه زيادة تفصيل فراجع .
أقول : بعد التأمّل القول بالضمان لا يخلو من قوة واللَّه سبحانه العالم .
حجّة القائل بعدم ضمان الموهوب له هو أن ذلك أي التلف أو النقص حدث في ملك المتهب فلم يلزمه أي لم يلزم الموهوب له ضمانه ، ولأنّ المتهب لا يجب عليه دفع العوض كما مرّ ، بل للواهب الرجوع في العين . وإنما حصل